يرى المحللون العسكريون أن التهديدات الإيرانية هذه المرة تتجاوز “الحرب الكلامية”، خاصة مع وجود سوابق لاستهداف القواعد الأمريكية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. إن تحرك قطر لإجلاء بعض الأفراد من “العديد” يعطي إشارة واضحة بأن المنطقة باتت قاب قوسين أو أدنى من اندلاع شرارة المواجهة.
إن التصعيد الراهن بين طهران وواشنطن يعكس وصول الدبلوماسية إلى “طريق مسدود”، حيث استبدلت لغة الحوار بالتهديد الصريح باستهداف القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة. إن وجود آلاف الجنود الأمريكيين في دول مثل قطر والسعودية والإمارات والكويت، يجعل من هذه الدول ساحة محتملة للصراع، وهو ما يضع المنطقة بأكملها أمام تحديات أمنية واقتصادية غير مسبوقة.
التهديد الإيراني لا يستهدف القواعد كمنشآت فحسب، بل يستهدف تقويض النفوذ الأمريكي في “المياه الدافئة” وزعزعة الاستقرار في ممرات الطاقة العالمية. وفي المقابل، يبدو أن الإدارة الأمريكية في عام 2026 بقيادة ترامب تنتهج سياسة “الضغط الأقصى الميداني”، معتمدة على شبكة دفاع جوي وصاروخي متكاملة تحاول واشنطن من خلالها تحصين حلفائها.
يشهد الشرق الأوسط في مطلع عام 2026 فصلًا جديدًا ومن أخطر فصول المواجهة بين طهران وواشنطن. ففي تصعيد ينذر بصدام عسكري مباشر، وجهت إيران رسالة شديدة اللهجة، هددت فيها باستهداف كافة القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إذا ما أقدمت واشنطن على تنفيذ أي هجوم ضد الأراضي الإيرانية.
هذا التوتر يأتي في أعقاب تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حث فيها المتظاهرين داخل إيران على الاستمرار، مؤكدًا أن “المساعدة في الطريق”، مما اعتبرته طهران تدخلًا سافرًا في شؤونها الداخلية ومقدمة لعمل عسكري.
خريطة النفوذ العسكري الأمريكي: أهداف محتملة في مرمى الصواريخ
تمتلك الولايات المتحدة شبكة واسعة من القواعد العسكرية التي تشكل طوقًا حول إيران، وهي القواعد التي أصبحت اليوم في حالة استنفار قصوى. إليكم تفاصيل أهم هذه القواعد التي تمثل ثقل الوجود الأمريكي:
قطر: قلب القيادة النابض (قاعدة العديد)
تعتبر قاعدة العديد الجوية هي الأكبر في المنطقة، حيث تضم نحو 10 آلاف جندي أمريكي. تمثل القاعدة المقر المتقدم للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، وتدير العمليات من مصر وصولًا إلى قازاخستان. ومؤخرًا، أعلنت القيادة عن خلية تنسيق جديدة لتعزيز الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل. والجدير بالذكر أن القاعدة سبق وتعرضت لضربة إيرانية خلال “حرب الـ 12 يومًا” في يونيو، عقب استهداف واشنطن لمنشآت نووية في (نطنز وفوردو وأصفهان). ومع التوترات الراهنة، أكدت قطر مغادرة بعض الأفراد من القاعدة كإجراء احترازي.
الإمارات: الدعم اللوجستي والاستراتيجي
تعد قاعدة الظفرة الجوية جنوب أبوظبي مركزًا حيويًا لقوات الاستطلاع والمهام الجوية الرئيسية. كما يبرز ميناء جبل علي في دبي كأكبر ميناء للبحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث يستضيف بانتظام حاملات الطائرات والقطع البحرية الضخمة.
السعودية: حصن الدفاع الصاروخي
يتمركز نحو 2321 جنديًا أمريكيًا في المملكة (وفقًا لبيانات 2024)، وتعتبر قاعدة الأمير سلطان الجوية جنوب الرياض المحطة الأبرز، حيث تحتضن بطاريات صواريخ “باتريوت” ومنظومة “ثاد” المتطورة للدفاع الجوي والصاروخي.
البحرين والكويت: السيادة البحرية والبرية
تستضيف البحرين مقر قيادة الأسطول الخامس الأمريكي، المسؤول عن أمن الخليج والبحر الأحمر. أما في الكويت، فيبرز معسكر عريفجان كمقر متقدم للقيادة المركزية للجيش، بالإضافة إلى قاعدة علي السالم الجوية ومعسكر بيورنج الذي يعد مركز انطلاق للوحدات المتجهة إلى العراق وسوريا.
الأردن والعراق: التماس المباشر
في الأردن، تبرز قاعدة موفق السلطي الجوية كمركز لعمليات الجناح الاستكشافي 332. أما في العراق، فتظل قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة أربيل في الشمال هما النقطتان الأكثر سخونة؛ حيث تعرضت “عين الأسد” سابقًا لضربات صاروخية إيرانية انتقامًا لاغتيال قاسم سليماني، وتعمل القاعدتان حاليًا كمركز للتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
تركيا: العمق النووي
تدير واشنطن وأنقرة قاعدة إنجرليك بشكل مشترك، وهي قاعدة استراتيجية تضم رؤوسًا نووية أمريكية ونحو 1465 جنديًا، واستخدمت بشكل فعال في الحرب ضد تنظيم “داعش”.
















