كما يبرز وادي وصحراء حضرموت، وخصوصًا مدينة سيئون، كإحدى أبرز ساحات هذا التوتر، في ظل اتهامات متصاعدة لقوات الطوارئ اليمنية بممارسة إجراءات مشددة طالت مواطنين عزلًا وناشطين وصحفيين.
وتشير التطورات الأخيرة، بحسب توصيفات محلية، إلى أن بوصلة القوى اليمنية لا تتجه بالقدر الكافي نحو استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بقدر ما تنصرف سياسيا وأمنيا وإعلاميًا نحو الجنوب العربي المحرر ، بما يحمله ذلك من دلالات على ترتيب أولويات يثير كثيرا من التساؤلات في الأوساط الشعبية والنخبوية الجنوبية.
وفي وادي حضرموت، يتحدث ناشطون وإعلاميون عن تضييقات ميدانية وإجراءات وصفت بأنها قاسية بحق فعاليات مدنية وأصوات إعلامية، مؤكدين أن تلك الممارسات تمثل من وجهة نظرهم انتهاكا لحقوق العمل المدني والصحفي، وتؤدي إلى خلق مناخ من الاحتقان، بدلًا من بناء الثقة والاستقرار
ويرى محللون جنوبيون أن تكرار هذه الوقائع يعزز القناعة بأن الجنوب العربي ما يزال يُتعامل معه كساحة نفوذ ومورد مفتوح، لا كشريك صاحب قضية سياسية وهوية وحق تقرير مصير. ويضيفون أن غياب خطط واضحة ومعلنة لتحرير مناطق الشمال من الحوثيين، مقابل الحضور المكثف أمنيا وسياسيًا في المناطق الجنوبية، يكشف بحسب تعبيرهم خللا جوهريا في تعريف الأولويات الوطنية.
في المقابل، يدعو الشارع الجنوبي على ضرورة استعادة الدولة الجنوبية وذلك يمثل ، التفاف واضح حول المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته ممثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي، إضافة إلى القوات المسلحة الجنوبية، لكونها قوة منظمة تحمل مشروع حماية الأرض والهوية والإرادة السياسية الجنوبية.
كما تؤكد نخب إعلامية جنوبية أن المرحلة تتطلب توسيع مساحة الوعي، وتوثيق أي انتهاكات تمس المواطنين أو الصحفيين أو النشطاء، عبر الوسائل القانونية والإعلامية، وتعزيز مسار العمل السلمي المنظم، باعتباره الأداة الأكثر تأثيرا في تثبيت الحقوق وكسب التأييد الإقليمي والدولي.
وبين تصاعد التوترات في بعض مناطق حضرموت، واستمرار الجدل حول مستقبل الجنوب، يظل العامل الحاسم وفق هذا الطرح هو تماسك الجبهة الداخلية الجنوبية، والتمسك بالخيارات السياسية المنظمة، والعمل على حماية المجتمع وحقوقه، ومواصلة طرح القضية الجنوبية كقضية شعب يسعى لاستعادة دولته وسيادته عبر أدوات مشروعة وواضحة المعالم.















