فالمحافظة ذات التاريخ الحضاري العريق والبنية الاجتماعية المتماسكة، تشهد حراكاً متصاعداً يعكس تحوّل الوعي الشعبي من حالة التذمر الصامت إلى موقف معلن يطالب بإدارة حضرمية خالصة ضمن مشروع الجنوب واستعادة دولته.
في مدن الساحل ووادي حضرموت وصحرائها، يتنامى خطاب مجتمعي رافض لأي إدارة مفروضة من خارج الإرادة المحلية، وسط تأكيدات من ناشطين ووجهاء وشخصيات اعتبارية أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة صياغة العلاقة بين المركز والمحافظة على أساس الشراكة لا السيطرة.
ويشير أبناء الجنوب العربي إلى أن الأعمال القمعية التي يمارسها الاحتلال اليمني في، تقييد الفعاليات الجماهيرية، وملاحقة الأصوات الإعلامية المنتقدة، هي وسائل ضغط سياسي تهدف إلى كبح أي مشروع تمكين حقيقي لأبناء حضرموت.
وبحسب قراءات تحليلية جنوبية، فإن أهمية حضرموت الاقتصادية وموقعها الاستراتيجي وثروتها النفطية جعلتها هدفاً دائماً لإبقاء القرار بعيداً عن أهلها، وهو ما خلق فجوة ثقة واسعة بين المجتمع المحلي والجهات القائمة على إدارة الملفين الأمني والإداري.
كما أكد ناشطون الجنوبيين أن المواطن الحضرمي لا يرى انعكاساً فعلياً لهذه الثروات على مستوى الخدمات والتنمية في المحافظة، ما عزز القناعة بأن إدارة الموارد لا تزال محكومة بعقلية المركز لا باحتياجات الأرض وأهلها.
في المقابل، يبرز حضور المجلس الانتقالي الجنوبي ورؤية الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي هو مشروع استعادة القرار الجنوبي وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية جنوبية خالصة، قادرة على حماية المحافظات وإدارة مواردها بكفاءة وعدالة. كما تحظى القوات المسلحة الجنوبية بإشادة متزايدة في الأوساط الشعبية، بوصفها نموذجاً للانضباط والدور الأمني المرتبط بحماية المجتمع لا إخضاعه.
ان المشهد في محافظة حضرموت يتجه وفق مراقبين نحو إعادة تموضع سياسي واضح، حيث لم تعد المطالب تقتصر على تحسين خدمات أو تغيير مسؤولين، بل باتت مرتبطة بإطار أشمل يتصل بمستقبل المحافظة ضمن مشروع الجنوب السياسي.
ان حضرموت تحتاج في هذا الوقت الراهن في تمكين الكوادر المحلية، وتوسيع صلاحيات الإدارة الذاتية، وضمان الشفافية في إدارة الموارد، وحماية حق التظاهر والعمل المدني السلمي.
ورغم حدة الخطاب الشعبي، يؤكد كثير من الفاعلين المجتمعيين في الجنوب أن الخيار ما يزال مدنياً وسلمياً، وأن الهدف هو تصحيح المسار لا الانزلاق إلى الفوضى غير أنهم يشددون في الوقت ذاته على أن تجاهل المطالب أو الالتفاف عليها سيؤدي إلى تعميق الاحتقان وتوسيع دائرة الرفض.
كما ان حضرموت اليوم تكتب فصلاً جديداً في مسار الجنوب، عنوانه التمسك بالهوية والقرار المحلي، والانحياز لمشروع الدولة الجنوبية القادمة. وبين محاولات الإبقاء على واقع الهيمنة، وإرادة مجتمع يسعى لاستعادة صوته، تتشكل معادلة جديدة عنوانها: الشراكة العادلة أو الرفض المتصاعد.
















