في مشهد وطني جنوبي متنامٍ، تتواصل الفعاليات الجماهيرية في مختلف محافظات الجنوب العربي لترسم صورة متكاملة لوحدة الهدف وصلابة الموقف، حيث لم تعد التحركات الشعبية مجرد مناسبات متفرقة، بل تحولت إلى مسار متصل يعكس وعيا سياسيا متقدما وإرادة جمعية واضحة المعالم.
ان هذا الحراك الشعبي المتدرج في زخمه ورسائله يؤكد أن الجنوب اليوم يقف على أرضية موحدة، سياسيا وشعبيا وميدانيا، خلف قضيته وقيادته ومؤسساته العسكرية والأمنية
ومن العاصمة عدن، التي شكّلت نقطة الانطلاق الأولى للموجة الجماهيرية الواسعة، خرجت الرسائل الأكثر وضوحا حول تمسك الشارع الجنوبي بخياراته الوطنية، لتتبعها ساحات ردفان بوصفها رمزا تاريخيا للنضال، حيث تجددت فيها روح الثورة والوفاء لمسيرة التحرر.
ومع اتساع رقعة الفعاليات لتشمل وادي حضرموت والمهرة وسقطرى، ثم المكلا وشبوة وأبين، بدا المشهد وكأنه استفتاء شعبي مفتوح يؤكد أن الجنوب العربي بكل جغرافيته يقف في صف واحد خلف مشروعه السياسي وهويته الوطنية.
كما ان الحشود في العاصمة عدن قدمت نموذجا في التنظيم والسلمية والانضباط، وأثبتت أن التعبير الشعبي الجنوبي بات أكثر نضجا وقدرة على إيصال رسائله بوضوح وقوة.
وفي ردفان، استعادت الذاكرة الجمعية صفحات الكفاح الأولى، لتؤكد أن مسار النضال لم يكن حدثًا عابرًا، بل مسيرة متواصلة تتوارثها الأجيال، وأن تضحيات الشهداء ما تزال تمثل بوصلة الوعي والقرار.
وفي محافظات الشرق، من حضرموت إلى المهرة وسقطرى، برزت الفعاليات بوصفها تأكيدا عمليا على وحدة الصف الجنوبي رغم تباعد المسافات
فقد عبرت الجماهير عن تمسكها بالقرار الجنوبي المستقل، ورفضها لأي صيغ تنتقص من إرادتها أو تحاول الالتفاف على تطلعاتها، مجددة الثقة بالقيادة الجنوبية ممثلة بالرئيس عيدروس الزُبيدي، وبالدور المحوري للقوات المسلحة الجنوبية في حماية الأرض وصون المكتسبات.
كما شكّلت فعالية المكلا محطة مفصلية في هذا السياق، حيث حملت أبعادا سياسية ووطنية عميقة، ولم تكن مجرد تجمّع جماهيري، بل إعلان موقف صريح بأن حضرموت جزء راسخ من المشروع الوطني الجنوبي، وأن قرارها ينبع من إرادة أبنائها .. وقد عكست الفعالية مستوى عاليًا من الوعي والانخراط الشعبي، ورسخت مفهوم الشراكة في المصير والمسار بين مختلف محافظات الجنوب.
كما برزت في هذه الفعاليات مطالب واضحة بتمكين القوات الجنوبية، وفي مقدمتها قوات النخبة الحضرمية وبقية التشكيلات الأمنية من أبناء محافظات الجنوب العربي، للقيام بدورها الكامل في حفظ الأمن والاستقرار، باعتبار ذلك خيارًا يعزز الثقة المجتمعية ويؤسس لإدارة أمنية مسؤولة نابعة من البيئة المحلية ومرتبطة بمصالح الناس مباشرة.
المشهد العام للفعاليات الجنوبية المتتابعة يعكس مرحلة جديدة من التماسك السياسي والشعبي، عنوانها وحدة الهدف، وثبات الاتجاه، وتجديد الدعم للقيادة الجنوبية والقوات المسلحة الجنوبية وهو مشهد يبعث برسالة قوية بأن قضية الجنوب لم تعد مجرد خطاب، بل واقع حيّ تؤكده الساحات، وتحمله الجماهير، وتترجمه الإرادة المنظمة على الأرض.















