مع إعلان التعديل الوزاري الجديد في فبراير 2026، برز اسم المهندس خالد هاشم كواحد من أهم الوجوه الاقتصادية التي انضمت للحكومة، حيث أسندت إليه حقيبة وزارة الصناعة خلفًا للفريق كامل الوزير الذي تفرغ لوزارة النقل.
ويأتي اختيار خالد هاشم في توقيت دقيق للغاية يمر فيه القطاع الصناعي المصري بتحديات متراكمة وفرص واعدة في آن واحد، مما يضع الوزير الجديد منذ اللحظة الأولى أمام اختبار حقيقي لقدرة الخبرة التنفيذية الدولية على التعامل مع الملفات العالقة.
إن خالد هاشم لا يأتي إلى الوزارة من خلفية بيروقراطية تقليدية، بل يستند إلى مسار مهني طويل ومرموق داخل القطاع الصناعي الخاص، حيث تدرج في مناصب قيادية بشركات عالمية كبرى، مما يجعله يمتلك “عقلية المستثمر” القادرة على فهم لغة الأرقام واحتياجات السوق، وهو ما تنشده الدولة المصرية لتحقيق قفزة في معدلات النمو الصناعي وزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
خبرات دولية ومسار مهني حافل في كبرى الشركات العالمية
تعد السيرة الذاتية للمهندس خالد هاشم نموذجًا للتميز في الإدارة الصناعية والتقنية، حيث شغل منصب رئيس شركة “هانيويل” (Honeywell) لمنطقة شمال إفريقيا منذ أبريل 2016، وهي واحدة من كبرى الشركات التكنولوجية والصناعية في العالم. وقبل ذلك، أثبت كفاءة كبيرة كمدير قطري لشركة “جنرال إلكتريك” (GE) في منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط.
هذا المسار المهني منحه احتكاكًا مباشرًا بواقع التشغيل الميداني، وإدارة سلاسل الإمداد المعقدة، والتعامل مع تحديات الطاقة والبنية التحتية في أسواق عرب تايموعة تشمل الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا. إن وجود وزير يمتلك هذه الخلفية يعني أن الوزارة ستدار بفكر يعتمد على النتائج الملموسة والحلول التكنولوجية المتطورة، وهو ما يحتاجه المصنع المصري ليتمكن من المنافسة في الأسواق الدولية وتحقيق معايير الجودة العالمية.
مواجهة التحديات: ملف المصانع المتعثرة والأراضي الصناعية المرفقة
ينتظر المهندس خالد هاشم في مكتبه بالوزارة عدد من الملفات الساخنة التي تمثل أولوية قصوى للقيادة السياسية، وفي مقدمتها ملف المصانع المتعثرة التي واجهت صعوبات في التمويل أو التشغيل خلال السنوات الماضية.
وتتجه التوقعات إلى أن هاشم سيعمل على تحويل “التيسيرات الإجرائية” إلى “حلول تشغيلية” واقعية، من خلال ربط هذه المصانع بشبكات تمويل مرنة وفتح آفاق تصديرية جديدة لها.
كما يبرز ملف توفير الأراضي الصناعية المرفقة كأحد أهم العوائق التي تواجه المستثمرين الجدد؛ لذا فإن خبرة الوزير الجديد في التعامل مع مشروعات البنية التحتية الكبرى ستساهم في تسريع وتيرة ترفيق المناطق الصناعية وحل المشكلات الفنية المتعلقة بها، مع تبسيط إجراءات الحصول على التراخيص والخدمات عبر التحول الرقمي الكامل، لإنهاء حقبة البيروقراطية التي كانت تعطل انطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
رؤية استراتيجية لجذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين التكنولوجيا
من المتوقع أن يشهد عهد خالد هاشم طفرة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى القطاع الصناعي، مستفيدًا من علاقاته الواسعة مع الشركات متعددة الجنسيات وصناديق الاستثمار الدولية.
إن الهدف الاستراتيجي للدولة في المرحلة المقبلة هو “توطين الصناعة”، أي تحويل مصر من مجرد سوق مستهلك إلى مركز تصنيعي إقليمي، وهو ملف يتقنه هاشم بحكم عمله السابق في نقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
وسيعمل الوزير الجديد على تعميق التصنيع المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد، من خلال تشجيع الصناعات المغذية والوسيطة، وربط البحث العلمي باحتياجات المصانع، مما يساهم في خلق آلاف فرص العمل للشباب المصري ويوفر العملة الصعبة عبر زيادة الصادرات الصناعية إلى الأسواق الأفريقية والعربية والارتقاء بتنافسية المنتج “صنع في مصر”.
هل تنجح الخبرة العملية في تسريع قرارات الملف الصناعي؟
يبقى التساؤل الأهم في الشارع الاقتصادي: هل تنجح هذه الخبرة العملية في إحداث تغيير جذري سريع؟ المؤشرات تؤكد أن اختيار شخصية من خارج الصندوق التقليدي هو رسالة طمأنة للمستثمرين بأن الدولة جادة في تذليل كافة العقبات.
خالد هاشم يمتلك القدرة على التنسيق الفعال بين الجهات الحكومية المختلفة بفضل خلفيته في إدارة المشروعات الكبرى، مما يضمن تقليل “الجزر المنعزلة” داخل الجهاز الإداري.
إن نجاح الوزير الجديد سيعتمد بشكل كبير على قدرته على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها صاحب المصنع الصغير في الأقاليم والمستثمر الكبير في المدن الجديدة على حد سواء، ليتحول القطاع الصناعي إلى المحرك الحقيقي للتنمية الاقتصادية الشاملة في مصر خلال عام 2026 وما يليه.















