يأتي اختيار المهندسة راندة علي صالح المنشاوي لتولي حقيبة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في التعديل الوزاري الجديد لعام 2026، تتويجًا لمسيرة مهنية حافلة بالعطاء والإنجاز داخل أروقة الجهاز التنفيذي للدولة.
تُعد المنشاوي واحدة من أبرز الكفاءات الهندسية التي واكبت النهضة العمرانية الكبرى التي شهدتها مصر في العقد الأخير، حيث لم تكن مجرد كادر إداري، بل كانت شريكًا فاعلًا في صياغة وتنفيذ السياسات التي أدت إلى بناء المدن الجديدة وتطوير العشوائيات.
بفضل خبراتها المتراكمة كمساعد أول لرئيس مجلس الوزراء ونائب لوزير الإسكان، تمتلك المنشاوي رؤية شاملة وتفصيلية لكافة ملفات الوزارة، مما يجعلها الأقدر على استكمال مشروعات الجيل الرابع وتعزيز دور القطاع العقاري في دعم الاقتصاد الوطني، في مرحلة تتطلب دقة عرب تايماهية في المتابعة وسرعة في التنفيذ.
من جامعة حلوان إلى قمة الجهاز الإداري: رحلة التميز المهني
بدأت الرحلة المهنية للمهندسة راندة المنشاوي بحصولها على بكالوريوس الهندسة المعمارية من جامعة حلوان عام 1985، ومنذ ذلك الحين وهبت حياتها للعمل العام، حيث تدرجت في المناصب بفضل مهارتها وجديتها المشهود لها.
شغلت في بداياتها منصب كبير أخصائيين بدرجة مدير عام بجهاز بحوث ودراسات التعمير، ثم نائبًا لرئيس الجهاز، وهي المرحلة التي صقلت خبراتها الفنية والميدانية.
لفتت كفاءتها أنظار الوزراء المتعاقبين، فعملت سكرتيرًا خاصًا بمكتب الوزير الأسبق أحمد المغربي، ثم رئيسًا للإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، وصولًا إلى توليها رئاسة قطاع مكتب الدكتور مصطفى مدبولي إبان عمله وزيرًا للإسكان، مما خلق بينهما تناغمًا مهنيًا كبيرًا استمر حتى اختيارها نائبة له في الوزارة ومديرة لمكتبه برئاسة مجلس الوزراء، لتصبح حلقة الوصل الأهم في متابعة أدق تفاصيل المشروعات الكبرى.
هندسة المشروعات القومية: دور بارز في “حياة كريمة” والعاصمة الإدارية
لم يكن دور المهندسة راندة المنشاوي إداريًا فحسب، بل كان لها بصمات واضحة في كبرى المبادرات الرئاسية، وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة” لتطوير الريف المصري. من خلال منصبها كمساعد أول لرئيس الوزراء لشؤون المتابعة، قادت المنشاوي فرق العمل الميدانية لمتابعة تنفيذ مشروعات البنية التحتية والخدمات في آلاف القرى، ضامنةً وصول جودة الحياة لكل مواطن مصري.
كما مثلت وزارة الإسكان في مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، وأشرفت بشكل مباشر على قطاع المرافق بالوزارة، وأسهمت في إنشاء وحدة إدارة المشروعات (PMU) التي ضمت أفضل الكوادر الشابة والخبرات الفنية، مما ساعد في وضع نظام متكامل لإدارة ومتابعة الجداول الزمنية للمشروعات القومية، وضمان تنفيذها وفقًا لأعلى المعايير العالمية.
مواجهة التحديات: حل مشكلات المستثمرين وتحسين مناخ الاستثمار
تُعد راندة المنشاوي من الوجوه التي يثق بها قطاع الأعمال في مصر، حيث ترأست وحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء، وهو الملف الذي أدارته بحنكة كبيرة بهدف تسهيل الإجراءات ومعالجة المعوقات البيروقراطية التي تواجه الاستثمار.
نجحت المنشاوي في تحويل هذه الوحدة إلى قناة اتصال فعالة بين الدولة والقطاع الخاص، مما ساهم في تقديم حلول واقعية وطلبات سيادية رفيعة المستوى لتعزيز التنمية.
ومع توليها وزارة الإسكان، يُتوقع أن يشهد هذا الملف دفعة قوية، خاصة في ظل درايتها الواسعة بتشابكات الأراضي والمرافق والتراخيص، مما يجعلها قادرة على تقديم تيسيرات غير مسبوقة للمطورين العقاريين، ودفع عجلة الاستثمار في المدن الجديدة والمناطق العمرانية الواعدة.
رؤية مستقبلية: استكمال نهضة العمران وتطوير الخدمات العامة
تدخل المهندسة راندة المنشاوي إلى مقر وزارة الإسكان وفي جعبتها ملفات ثقيلة تتطلب نفسًا طويلًا وقدرة عالية على المتابعة، ومنها ملف الإسكان الاجتماعي، وتطوير مدن الجيل الرابع، واستكمال مشروعات الصرف الصحي ومياه الشرب في الأقاليم.
إن اعتماد الدولة على شخصية بمثل خبراتها يعكس توجهًا واضحًا نحو “الوزير المنفذ” الذي يعرف خبايا الوزارة ومواقع العمل.
التوقعات تشير إلى أن عهدها سيشهد طفرة في تحسين الخدمات العامة المقدمة للمواطنين، مع التركيز على الاستدامة البيئية في المشروعات العمرانية، واستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية في إدارة المدن، لتظل وزارة الإسكان هي القاطرة الحقيقية للنمو، ولتؤكد راندة المنشاوي أن المرأة المصرية قادرة على قيادة أصعب الملفات الهندسية والتنفيذية بنجاح واقتدار.
















