رأي عرب تايم
في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز في الجنوب العربي موقف ثابت لا يتزعزع، عنوانه التمسك بالهوية الجنوبية والقرار الوطني المستقل، ورفض أي محاولات للالتفاف على الإرادة الشعبية أو إعادة إنتاج صيغ تنتقص من حق أبناء الجنوب في رسم مستقبلهم بأنفسهم.
لقد باتت الهوية الجنوبية اليوم عنصرًا جامعًا تتلاقى عنده مختلف المكونات الاجتماعية والسياسية، باعتبارها الإطار الذي يحفظ الخصوصية التاريخية والثقافية ويصون حق تقرير المصير.
التمسك بالقرار الجنوبي المستقل لم يعد شعارًا سياسيًا يُرفع في المناسبات، بل تحول إلى وعي جمعي راسخ يتجسد في المواقف والسلوك العام.
فالجماهير التي تخرج إلى الساحات إنما تؤكد أن القرار يجب أن ينبع من إرادتها الحرة، بعيدًا عن أي وصاية أو ضغوط أو مشاريع تُفرض من خارج السياق الوطني الجنوبي.
هذا الإصرار يعكس نضجًا سياسيًا متقدمًا، ويؤكد أن الجنوب دخل مرحلة جديدة قوامها الشراكة الداخلية والاعتماد على الذات.
وفي هذا السياق، تتجلى أهمية محافظة المهرة بوصفها جزءًا أصيلًا من الحراك الوطني الجنوبي، وشريكًا فاعلًا في صناعة الموقف والقرار.
فالحديث عن الجنوب لا يكتمل دون استحضار دور المهرة، التي أثبتت في مختلف المحطات أنها حاضرة في قلب المشهد، وأنها ترفض أن تكون هامشًا أو ساحة لتجاذبات خارجية. لقد عبر أبناء المهرة مرارًا عن انحيازهم الواضح لخيار الهوية الجنوبية، مؤكدين أن المحافظة تشكل ركيزة أساسية في المشروع الوطني.
الحضور المهري في الفعاليات والمواقف السياسية يعكس وعيًا عميقًا بضرورة الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي، وإفشال أي محاولات لإحداث شرخ بين المحافظات أو تصويرها وكأنها متباعدة في الرؤى والتوجهات.
فالواقع يؤكد أن المهرة تقف جنبًا إلى جنب مع بقية محافظات الجنوب في الدفاع عن القرار المستقل، وفي دعم المسار الذي يهدف إلى استعادة الدولة كاملة السيادة.
كما أن رفض الالتفاف على الإرادة الشعبية يمثل أحد الثوابت التي يلتقي حولها أبناء الجنوب. فالتجارب السابقة أظهرت أن أي حلول لا تنطلق من إرادة الناس ولا تحترم خياراتهم محكومة بالفشل.
ومن هنا، فإن التأكيد المتواصل على استقلالية القرار الجنوبي يشكل رسالة واضحة بأن الجنوب لن يقبل بأن يُعاد ترتيب أوراقه بمعزل عن تطلعاته، ولن يسمح بإفراغ قضيته من مضمونها أو تحجيمها في أطر لا تعبر عن أهدافه الوطنية.
وتحمل المهرة في هذا الإطار خصوصية جغرافية وثقافية تضيف بعدًا مهمًا للمشهد الجنوبي، لكنها في الوقت ذاته تؤكد اندماجها الكامل في المشروع الوطني العام. فهي ليست على هامش الحراك، بل في صلبه، تسهم في بلورة الرؤية، وتشارك في صياغة المواقف، وتدافع عن الثوابت التي يجتمع حولها أبناء الجنوب.
في المحصلة، يتضح أن الجنوب ماضٍ في تثبيت هويته الوطنية وترسيخ قراره المستقل، مستندًا إلى إرادة شعبية واعية ومتماسكة. والمهرة، بوصفها جزءًا أصيلًا من هذا الكيان الوطني، تؤكد من موقعها أنها شريك حقيقي في صناعة المستقبل، وأنها ستظل رافعة من روافع المشروع الجنوبي، حتى يتحقق الهدف المنشود في دولة تعبر عن إرادة أبنائها وتصون سيادتهم وكرامتهم.
















