رأي عرب تايم
تشهد الساحة الجنوبية حالة من الرفض الشعبي الواسع لأي محاولات لإعادة تدوير قيادات أو شخصيات شمالية في مفاصل القرار داخل أرض الجنوب العربي، في ظل تراكمات سياسية وأمنية عميقة ما تزال آثارها حاضرة في الذاكرة الجمعية لأبناء الجنوب.
الشعب الجنوبي يتخذ موقفًا حازمًا وهو الرفض القاطع لأي وجود سياسي أو عسكري لشخصيات ارتبطت بمراحل صراع دامية أو بسياسات أسهمت في تأزيم المشهد وتعميق الانقسام.
وفي مقدمة الأسماء التي تُطرح في هذا السياق، يبرز اسم المدعو رشاد العليمي، إلى جانب وزير الدفاع المدعى طاهر علي العقيلي، حيث تتصاعد الانتقادات تجاه أي تحركات يُفهم منها إعادة تموضع أو تمكين لهذه الشخصيات داخل محافظات الجنوب.
فأي خطوة من هذا النوع تمثل تجاهلًا صريحًا لحساسية المرحلة وللمطالب السياسية التي يرفعها الشارع الجنوبي منذ سنوات.
وعاشت حضرموت والمهرة والضالع وغيرها من محافظات الجنوب محطات صعبة، بسبب سياسات وقرارات صدرت من مراكز نفوذ شمالية. ومن ثمّ، فإن إعادة أي وجوه سياسية يُنظر إليها باعتبارها جزءًا من تلك المرحلة، قد يُفسَّر باعتباره استفزازًا مباشرًا لمشاعر الجنوبيين، ويهدد بإعادة إنتاج التوتر بدلًا من معالجته.
كما أن أي محاولة لفرض قيادات أو وزراء من خارج الإدارة المحلية الجنوبية، قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من الاحتقان الشعبي، بما ينعكس سلبًا على الأمن والاستقرار ليس في الجنوب وحده، بل في اليمن عمومًا، ويمتد تأثيره إلى الإقليم نظرًا لحساسية الموقع الجغرافي للجنوب وأهميته الاستراتيجية.
تحقيق الاستقرار الحقيقي يمر عبر احترام الإرادة الشعبية في الجنوب، والاستماع لمطالبه السياسية، وفتح مسار حوار جاد يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإجراءات إدارية أو تغييرات شكلية. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في إعادة ترتيب المناصب، بل في بناء ثقة مفقودة بين المكونات المختلفة، وهي ثقة لن تتأتى إلا عبر قرارات تعكس احترامًا لتطلعات الناس وتضحياتهم.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الرسالة الصادرة من الشارع الجنوبي واضحة: أي خطوة تُفهم على أنها التفاف على الإرادة الشعبية أو إعادة إنتاج لرموز مرحلة صراع مؤلمة، لن تُسهم إلا في تعميق الانقسام وزيادة هشاشة المشهد، بينما يظل الخيار الأكثر أمانًا هو تغليب لغة التوافق والشراكة واحترام الخصوصية السياسية للجنوب ضمن أي تسوية قادمة.















