تحل اليوم الموافق 25 فبراير 2026، الذكرى السنوية السادسة لرحيل الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، الذي وافته المنية في مثل هذا اليوم من عام 2020 عن عمر يناهز 92 عامًا بعد صراع طويل مع المرض. ويمثل رحيل مبارك في الذاكرة المصرية نقطة فاصلة بين حقبة زمنية امتدت لثلاثين عامًا وبين واقع سياسي جديد تشكل بعد أحداث الحادي عشر من يناير 2011.
ولد مبارك في 4 مايو 1928 بكفر المصيلحة في محافظة المنوفية، وبدأ مسيرته من مدرسة المساعي المشكورة الثانوية بشبين الكوم قبل أن يلتحق بالكلية الحربية التي تخرج فيها عام 1949 برتبة ملازم ثان.
ولم تتوقف طموحاته عند سلاح المشاة، بل التحق بالكلية الجوية وتخرج فيها في مارس 1950، ليبدأ تدرجًا عسكريًا مبهرًا قاده إلى مناصب قيادية عليا، بدءًا من عمله مدرسًا بكلية الطيران وصولًا إلى قيادة القوات الجوية المصرية في مرحلة فارقة من تاريخ الوطن.
المسيرة العسكرية وصناعة نصر أكتوبر
شكلت الحياة العسكرية الجانب الأبرز في شخصية مبارك، حيث شارك في العديد من المحطات الصعبة، من بينها أسره مع ضباط مصريين في المغرب خلال حرب الرمال بين المغرب والجزائر بعد نزول اضطراري لمروحيتهم.
كما صقل خبراته ببعثات دراسية في الاتحاد السوفيتي بأكاديمية فرونز العسكرية. وفي لحظة تاريخية فارقة، كان مبارك قائدًا لقاعدة بني سويف الجوية إبان حرب يونيو 1967، ثم مديرًا للكلية الجوية في نوفمبر من نفس العام.
وتوجت مسيرته العسكرية بقيادته للقوات الجوية في أبريل 1972، حيث قاد الطيران المصري في حرب أكتوبر 1973، موجهًا ضربة جوية استباقية ومحكمة للعدو، كانت هي المفتاح الرئيسي لتحقيق النصر واستعادة الكرامة، ورقي بعدها لمنصب فريق تقديرًا لجهوده البطولية.
التحول إلى السياسة واستكمال مسيرة السلام
انتقل مبارك من معترك الحياة العسكرية إلى دهاليز السياسة في عام 1975، حين اختاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات نائبًا له. وفي أعقاب حادث اغتيال السادات في 6 أكتوبر 1981، تولى مبارك رئاسة الجمهورية ليصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحزب الوطني. وخلال فترة حكمه، مضى مبارك قدمًا في استكمال عملية السلام واسترجاع الأراضي المحتلة، حيث نجح في استعادة أغلب شبه جزيرة سيناء، وتوجت هذه الجهود باستعادة طابا عبر التحكيم الدولي في عام 1989.
وعلى الصعيد الدولي، حصد مبارك عدة جوائز تقديرًا لدوره، منها جائزة رجل السلام عام 1983 وشخصية العام عام 1994، بالإضافة إلى جائزة الأمم المتحدة للسكان.
محاولات الاغتيال والنهاية الدرامية للحكم
لم تكن سنوات حكم مبارك خالية من التحديات الأمنية والسياسية الجسيمة، لعل أبرزها محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995، والتي نجا منها ليعود إلى القاهرة ويواصل حكمه. ومع ذلك، انتهت رحلته مع السلطة في 11 فبراير 2011 حين أطاحت به الثورة الشعبية، ليدخل بعدها في دوامة من المحاكمات والوعكات الصحية.
وقبل وفاته بنحو شهر، خضع مبارك لعملية جراحية دقيقة، وأعلن نجله علاء مبارك حينها استقرار حالته، إلا أن صراعه مع المرض انتهى في 25 فبراير 2020، ليرحل تاركًا خلفه إرثًا تاريخيًا طويلًا من الانتصارات العسكرية والتحديات السياسية التي ستظل محل نقاش وجدل في الأوساط المصرية لسنوات طويلة.
















