رأي عرب تايم
في منعطف تاريخي حاسم تمر به قضية شعب الجنوب العادلة، وأمام سلسلة من التحديات والمؤامرات الممنهجة التي تستهدف النيل من مكتسبات الجنوب ومصادرة إرادة شعبها الأبي، تتجه بوصلة النضال مجدداً نحو العاصمة الجنوبية عدن، قلب الجنوب العربي النابض وعاصمة قراره المستقل.
في هذا السياق الدقيق، تنطلق الدعوات الوطنية المخلصة لكافة أبناء شعب الجنوب العربي، بمختلف شرائحهم وتوجهاتهم، للاستجابة لنداء الواجب الوطني والاحتشاد الجماهيري الواسع والمهيب مساء غدا الجمعة، في ساحة العروض التاريخية بمديرية خورمكسر.
هذا الزحف الجماهيري المرتقب ليس مجرد فعالية احتجاجية عابرة، بل هو محطة مفصلية لتأكيد الموقف الواضح والصريح لأبناء الجنوب مما يحاك ضدهم في الغرف المغلقة.
الجماهير التي ستزحف لملء ساحة العروض ستخرج لترفع صوتاً واحداً يندد بشدة وبشكل قاطع بالإجراءات الاستفزازية الأخيرة التي أقدم عليها مجلس القيادة الرئاسي وحكومة الأمر الواقع.
وقد مثّل قرار إغلاق مقرات مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن تصعيدًا خطيرًا وتجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، ومحاولة بائسة لتقويض مسار الشراكة وتهميش الحامل السياسي الشرعي للقضية الجنوبية، وهو أمر لا يمكن للشعب الجنوبي أن يقف أمامه مكتوف الأيدي أو يقبل بتمريره، ما يدفع نحو تصعيد الحراك الشعبي نحو تكثيف النضال.
هذه الوقفة الجماهيرية الكبرى ستمثل استفتاءً شعبيًا جديدًا، يؤكد على الأهمية البالغة للاصطفاف الوطني المتين خلف القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية، وتجديد الثقة المطلقة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي لقيادة دفة السفينة نحو بر الأمان، ومواجهة كل التحديات التي تعترض طريق استعادة الدولة كاملة السيادة.
الجماهير الجنوبية ستؤكد للعالم أجمع، عبر هذا الاحتشاد، أن القيادة تستمد شرعيتها وقرارها من الأرض ومن حناجر الملايين التي لا تعرف الانكسار ولا تقبل المساومة.
وفي غمرة هذا الحراك الوطني الغاضب، سيقف المحتشدون إجلالاً وإكباراً لتجديد العهد والقسم لأرواح الشهداء الأبرار والميامين، الذين رسموا بدمائهم الزكية معالم الطريق نحو الحرية، وعبدوا أجسادهم جسراً للعبور نحو المستقبل المنشود.
تلك الدماء الطاهرة ستظل النبراس الذي يضيء عتمة الطريق، ولن يسمح شعب الجنوب لأي قوة كانت أن تساوم على تضحياتهم الجسام أو تتجاوز تطلعات الجرحى وأنين الثكالى.
مساء الجمعة 27 فبراير سيكون يومًا مشهودًا في تاريخ العاصمة عدن، وهو يوم تبرهن فيه الجماهير الجنوبية للإقليم والمجتمع الدولي أن سيادة الجنوب خط أحمر لا يقبل المساس، وأن إرادة الشعوب الحرة كالسيل الجارف لا يمكن إيقافها بقرارات إدارية تعسفية.
الحضور الشعبي في هذه الفعالية سيكون بحجم التحدي، وبحجم اندماج الجنوبيين مع قضيتهم العادلة، في رسالة مدوية لا تقبل التأويل وهي أن الجنوب باقٍ، والعهد لرجاله مستمر، والكلمة الفصل ستظل دوماً للشعب.















