قُتل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في هجوم استهدف مقر إقامته في طهران، منهيًا مسيرة سياسية امتدت لأكثر من أربعة عقود، كان خلالها أحد أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
النشأة والبدايات
وُلد أحمدي نجاد عام 1956 في محافظة سمنان شمالي إيران، ونشأ في أسرة متدينة من الطبقة المتوسطة. درس الهندسة المدنية في جامعة علم وصنعت بطهران، وبرز نشاطه السياسي مبكرًا بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
صعوده إلى الرئاسة
بدأ مسيرته التنفيذية محافظًا لمدينة أردبيل، قبل أن يُنتخب رئيسًا لبلدية طهران عام 2003. وفي عام 2005، فاجأ المؤسسة السياسية بفوزه في الانتخابات الرئاسية، مقدمًا نفسه مرشحًا محافظًا ذا خطاب شعبوي يركز على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد.
أعيد انتخابه عام 2009 في انتخابات أثارت جدلًا واسعًا واحتجاجات داخلية كبيرة، فيما عُرف لاحقًا بـ“الحركة الخضراء”.
سياساته الداخلية والخارجية
خلال ولايتيه (2005–2013)، تبنى أحمدي نجاد خطابًا متشددًا تجاه الغرب، ودافع بقوة عن البرنامج النووي الإيراني، ما أدى إلى تصاعد العقوبات الدولية على طهران.
كما تميزت سياسته الاقتصادية بتوسيع برامج الدعم النقدي المباشر، في محاولة لتعزيز شعبيته بين الطبقات محدودة الدخل، غير أن فترة حكمه شهدت تحديات اقتصادية كبيرة، من بينها التضخم وتراجع العملة.
بعد الرئاسة
عقب انتهاء ولايته الثانية، انضم إلى مجلس تشخيص مصلحة النظام، وظل حاضرًا في المشهد السياسي، رغم تراجع نفوذه داخل التيار المحافظ. خاض محاولات للعودة إلى السباق الرئاسي، لكن مجلس صيانة الدستور رفض ترشحه في أكثر من مناسبة.
شخصية جدلية
عُرف أحمدي نجاد بتصريحاته المثيرة للجدل على الساحة الدولية، خاصة بشأن إسرائيل والولايات المتحدة، ما جعله محور انتقادات حادة خارجيًا، وفي الوقت نفسه شخصية محورية في الخطاب السياسي الإيراني خلال العقد الأول من الألفية.
إرث سياسي معقد
يرى أنصاره أنه مثّل صوتًا للطبقات الفقيرة وواجه الضغوط الغربية بثبات، بينما يعتبره منتقدوه مسؤولًا عن تعميق عزلة إيران الدولية وتفاقم أزماتها الاقتصادية.
برحيله، يُطوى فصل بارز من تاريخ السياسة الإيرانية الحديثة، تاركًا وراءه إرثًا سياسيًا لا يزال محل جدل واسع داخل إيران وخارجها.
















