دخلت المواجهة العسكرية الكبرى بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها الثامن على التوالي وسط تصعيد غير مسبوق شمل جبهات متعددة وانتقال العمليات إلى العمق الاستراتيجي لكافة الأطراف.
ففي فجر اليوم السبت 7 مارس 2026، هزت انفجارات ضخمة ومتواصلة الجزء الغربي من العاصمة الإيرانية طهران، حيث أفادت التقارير الميدانية بتعرض أحياء سكنية ومنشآت حيوية، من بينها مطار مهرآباد الدولي، لهجمات جوية مكثفة.
وتزامن هذا الهجوم مع رصد تحليق مكثف للمقاتلات الأمريكية والإسرائيلية في الأجواء الإيرانية، مما أدى إلى سماع دوي انفجارات في مدن أهواز وسقز وميناء لنغه بجنوب البلاد، في إشارة واضحة إلى اتساع رقعة العمليات العسكرية التي انطلقت في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، والتي تهدف بوضوح إلى تحييد القدرات الدفاعية والجوية للجانب الإيراني.
عملية الوعد الصادق 4: قصف ديمونة وتل أبيب
في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني، حيث أعلن الحرس الثوري في بيان عسكري تنفيذ الموجة الثالثة والعشرين من عملية “الوعد الصادق 4″، وهي عملية مشتركة واسعة النطاق استخدمت فيها أسراب من الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية المتطورة.
واستهدفت هذه الموجة مواقع استراتيجية وحساسة للغاية داخل إسرائيل، وعلى رأسها محيط مفاعل ديمونة النووي ومدينة تل أبيب والمناطق الجنوبية، مما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في كافة أرجاء الكيان. هذا القصف المكثف يعكس إصرار طهران على تطبيق معادلة الردع المتبادل، مشيرة إلى أن استهداف العاصمة طهران سيقابله استهداف مباشر لقلب مراكز القرار والمنشآت الحيوية الإسرائيلية، وهو ما يضع المنطقة برمتها على حافة حرب شاملة قد لا تتوقف عند الحدود الجغرافية الحالية للصراع.
كمين البقاع: حزب الله يحبط إنزالًا إسرائيليًا
على الجبهة اللبنانية، شهدت محافظة البقاع شرق البلاد تطورًا ميدانيًا خطيرًا فجر السبت، حيث أعلن حزب الله عن إيقاع قوة مشاة إسرائيلية في كمين محكم بعد محاولة إنزال جوي نفذتها أربع مروحيات حربية عند مثلث جرود بلدات يحفوفا والخريبة ومعربون. وأوضح الحزب أن مقاتليه اشتبكوا مع القوة المتسللة عند وصولها إلى الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، مما أجبر الجيش الإسرائيلي على تنفيذ “أحزمة نارية” مكثفة شملت أكثر من 40 غارة جوية لتأمين انسحاب جنوده من المنطقة.
هذا الاشتباك أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وإصابات في صفوف اليونيفيل، بينما أكدت مصادر عسكرية لبنانية تصدي المضادات الأرضية للمروحيات الإسرائيلية التي حاولت خرق الأجواء الحدودية القريبة من منطقة الزبداني السورية، مما يشير إلى محاولة إسرائيل فتح ثغرات أمنية في عمق خطوط إمداد المقاومة.
خيار التدخل البري: ترامب والبيت الأبيض
سياسيًا، أثارت تقارير إعلامية أمريكية صادرة عن شبكة “NBC NEWS” جدلًا دوليًا واسعًا، بعد الكشف نقاشات سرية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مساعديه حول إمكانية نشر قوات برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية.
ووفقًا للمصادر، فإن رؤية ترامب تتركز على تأمين مواقع اليورانيوم وضمان تعاون إيراني مستقبلي في إنتاج النفط تحت مظلة نظام جديد، على غرار النموذج المتبع في بعض الدول الأخرى. ومع ذلك، سارع البيت الأبيض عبر المتحدثة كارولين ليفيت إلى نفي هذه الأنباء، واصفة إياها بالافتراضات المبنية على مصادر غير مطلعة، مع التأكيد على أن الرئيس ترامب يحتفظ بكافة الخيارات مطروحة على الطاولة دون الالتزام بخيار عسكري بعينه حتى اللحظة، وهو ما يعكس حالة من الغموض الاستراتيجي المتعمد لإبقاء الضغط على طهران.
تداعيات دولية: مفاوضات أوكرانيا والشرق الأوسط
بينما تشتعل النيران في الشرق الأوسط، يبرز مسار دبلوماسي موازٍ يتعلق بالأزمة الأوكرانية، حيث أعلن المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف عن إحراز تقدم كبير في المفاوضات الروسية الأمريكية لإنهاء الحرب في أوكرانيا بشكل نهائي خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه التحركات استنادًا إلى تفاهمات قمة ألاسكا بين الرئيسين بوتين وترامب، مما يطرح تساؤلات حول احتمالية وجود صفقات دولية كبرى تشمل تهدئة الجبهة الأوروبية مقابل التفرغ لإعادة صياغة التوازنات في منطقة الشرق الأوسط. إن التداخل بين ملفات الطاقة، والاتفاقيات النووية، والنزاعات الحدودية من أوكرانيا إلى لبنان وإيران، يجعل من الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مصير النظام العالمي الجديد الذي يسعى ترامب لترسيخه.
آفاق الصراع المفتوح والمصير المجهول
ختامًا، ومع دخول الحرب يومها الثامن، يبدو أن لغة السلاح هي السائدة في ظل غياب أي مبادرات جدية للتهدئة بين إيران والمحور الأمريكي الإسرائيلي. إن استهداف مفاعل ديمونة وتل أبيب، والكمائن النوعية في شرق لبنان، والضربات المتواصلة على طهران، كلها مؤشرات على أن الصراع تجاوز مرحلة “جس النبض” إلى مرحلة “تكسير العظام”.
ويبقى السؤال القائم حول مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء هذا الانفجار قبل أن يتحول إلى حرب عالمية ثالثة، خاصة مع تزايد الحديث عن التدخلات البرية وتغيير الأنظمة، مما يضع أمن الطاقة العالمي واستقرار الشعوب في مهب الريح أمام طموحات القوى الكبرى وحساباتها العسكرية المعقدة.















