رأي عرب تايم
يمثل استمرار إغلاق مقر الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، محطة جديدة في مسار الضغوط السياسية التي تستهدف الحضور المؤسسي لقضية شعب الجنوب العربي.
غير أن هذا التطور يعكس في الوقت ذاته حجم التحديات التي يواجهها المشروع السياسي الجنوبي، ومدى صلابته في مواجهة محاولات الاحتواء أو الإقصاء.
فاستهداف مقر أمانة المجلس لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع من التجاذبات التي تحيط بالقضية الجنوبية ومحاولات التأثير في مسارها. كما يكشف هذا الإجراء عن إدراك بعض الأطراف لحجم التأثير الذي يمثله المجلس الانتقالي في المعادلة السياسية.
فالمجلس يعبر عن تطلعات شعبه العادلة، الأمر الذي جعله هدفا لمحاولات التضييق أو التشويش على نشاطه السياسي والمؤسسي. وغالبًا ما تلجأ قوى الاحتلال المعادية إلى مثل هذه الخطوات عندما تعجز عن منافسة الحضور الشعبي والسياسي في الساحة المفتوحة.
لكن التجربة السياسية في الجنوب تشير إلى أن الضغوط الإدارية أو الميدانية لم تنجح في كسر إرادة الجنوبيين أو إضعاف التفافهم حول قضيتهم.
فقد أثبتت الأحداث المتعاقبة أن محاولات التضييق غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، إذ تعزز حالة التماسك الشعبي وتدفع المجتمع الجنوبي إلى مزيد من الالتفاف حول مؤسساته السياسية بوصفها أدوات للدفاع عن تطلعاته الوطنية.
كما أن صمود المجلس الانتقالي الجنوبي أمام هذه الضغوط يعكس طبيعة التحول الذي شهده المشهد السياسي في الجنوب خلال السنوات الأخيرة. فالمجلس لم يعد مجرد إطار سياسي عابر، بل أصبح بنية تنظيمية تمتلك حضورًا سياسيًا وشعبيًا ممتدًا في مختلف المحافظات، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على مواجهة محاولات الإقصاء أو الحد من نشاطه.
وفي هذا السياق، تبدو محاولات تعطيل عمل مؤسسات المجلس أقرب إلى محاولات لعرقلة مسار سياسي يتنامى حضوره يوماً بعد آخر. غير أن الواقع يؤكد أن القضايا المرتبطة بإرادة الشعوب لا يمكن حسمها بإجراءات إدارية أو تضييق مؤقت، بل تبقى رهينة للمعادلات السياسية والاجتماعية الأوسع.
ما يجري يعكس اختبارًا جديدًا لصلابة المشروع السياسي الجنوبي، كما يكشف في الوقت ذاته عن حجم التحديات التي تواجهه.
غير أن المؤشرات العامة تؤكد بأن الشارع الجنوبي ما زال متمسكًا بقضيته وبقيادته السياسية، وهو ما يجعل أي محاولات للنيل من حضوره أو تقليص تأثيره تصطدم بواقع اجتماعي وسياسي بات أكثر وعياً بحجم الرهانات المطروحة ومستقبله الذي يسعى إلى رسمه بإرادته.















