وأوضح الجنيدي أن هذا السلوك ليس جديدًا في مقاربة المجلس للأحداث، إذ سبق أن اختار تسليم المواقع العسكرية طوعًا وبصورة سلمية، متجنبًا أي مسار قد يقود إلى صدامات أو توترات داخلية، لافتًا إلى أن المجلس ما يزال متمسكًا بهذا النهج، حيث يحرص على تكون خطوات التصحيح للمسار تمضي بذات النهج وان تكون عودة تلك القوى العسكرية الجنوبية وإعادة تموضعها في مواقعها السابقة بالطريقة ذاتها، القائمة على الحكمة وضبط النفس وتغليب المصلحة العامة.
وأضاف أن تجنب المجلس الانجرار نحو مواجهة مع أبنائه ممن أُنيطت بهم مهام المشاركة في تأمين المراكز السيادية، أو أولئك الذين التزموا بتنفيذ أوامر إغلاق بعض مقرات المجلس ، يعكس إدراكًا لطبيعة المرحلة وتعقيداتها وحرصًا على عدم تحويل الخلافات السياسية أو الإدارية إلى صدامات بين أبناء الجلدة الواحدة. وفي المقابل، يحرص المجلس – وفق ما تقتضيه ظروف المرحلة – على أن يتجه المسار نحو رفع اليد عن تلك المقرات بالطريقة ذاتها ومن قبل الجهات التي أصدرت قرار الإغلاق.
وفيما يتعلق بما بات يُعرف بحكومة الأمر الواقع، أشار الجنيدي إلى أن حيثيات الواقع السياسي اليوم تُبين أنها تشكلت في ظل فراغ دستوري واضح، ودون غطاء شرعي مكتمل، الأمر الذي يجعل موقعها السياسي هشًا بطبيعته. وأكد أن الأولوية المنطقية أمام هذه الحكومة ينبغي أن تنصرف نحو تسيير الأعمال والوفاء بالمسؤوليات الخدمية والمعيشية تجاه المواطنين، بدل الانخراط في مسارات الاستفزاز التي تنطلق من محاولة تسويق أوهام لنفسها في ظل واقعٍ معاكس لتلك الأوهام.
وفي ختام قراءته، لفت الكاتب السياسي محمد الجنيدي إلى أن هذه الحكومة، وفق معطيات المشهد، تظل حكومة ظرفية فرضتها تعقيدات المرحلة وظروفها، مشيرًا إلى أن دورها قد ينتهي إما مع اكتمال التفاهمات المرتبطة بالمبادرة السياسية التي يجري العمل على بلورتها للخروج من حالة الفراغ الدستوري وإعادة تصويب المسار السياسي، بما يعيد ضبط البوصلة ويوحّد الجبهة الداخلية في هذه المرحلة الحساسة، أو من خلال الإمعان في تكريس أساليب وممارسات الهيمنة والاستفزاز ومواجهة الشارع، بما قد يضعها في مواجهة مباشرة معه ومع الخيارات التي قد تدفع الضرورات إلى فرضها.
















