وسط التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، تبرز جزيرة خرج باعتبارها أحد أهم المواقع الحيوية لصادرات النفط الإيرانية، ونقطة ارتكاز رئيسية قد تحدد مسار أسواق الطاقة العالمية حال تعرضت لأي استهداف مباشر.
وتعتمد إيران على الجزيرة الصغيرة الواقعة على بعد 24 كيلومترًا من ساحلها في الخليج العربي لتصدير معظم إنتاجها من النفط الخام، فمنذ ستينيات القرن الماضي، تحولت الجزيرة إلى مركز رئيسي لعمليات التحميل والتخزين، بعدما أنشأت شركة أموكو الأمريكية منشآت التصدير هناك، قبل أن تنتقل إدارتها إلى طهران عقب الثورة الإيرانية 1979، حسب بلومبرج، الثلاثاء 10 مارس 2026.
شريان صادرات النفط الإيراني
تشير التقديرات إلى أن نحو تسعة من كل عشرة براميل من النفط الإيراني يتم تصديرها عبر جزيرة خرج، مع توجه الجزء الأكبر من هذه الشحنات إلى الصين. وتتعامل المحطة مع تدفقات تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، ما يفوق إنتاج عدد من الدول الأعضاء في منظمة أوبك.
وتضم الجزيرة منشآت تخزين ضخمة يمكنها استيعاب نحو 30 مليون برميل من النفط، إلى جانب مراسٍ بحرية قادرة على استقبال ثماني ناقلات نفط في الوقت نفسه.
كما تمتلك القدرة على تحميل أكثر من 6 ملايين برميل يوميًا، وقد ترتفع هذه الطاقة إلى نحو 10 ملايين برميل في حالات الطوارئ، ويصل النفط إلى الجزيرة عبر شبكة أنابيب تمتد من الحقول الإيرانية إلى مرافق التخزين، حيث يُجمع قبل تحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية، حسب رويترز.
التوترات الإقليمية
منذ 28 فبراير، شنت أمريكا وإسرائيل سلسلة من الضربات الجوية داخل إيران، ما أدى إلى تباطؤ ملحوظ في حركة شحنات النفط في منطقة الخليج. لكن، ظلت جزيرة خرج حتى الآن بمنأى عن الأضرار المباشرة.
وفي 7 مارس، وسعت إسرائيل نطاق عملياتها لتشمل البنية التحتية للطاقة بعد استهداف منشآت لتخزين الوقود في طهران، ما أثار مخاوف متزايدة من احتمال انتقال الهجمات إلى مواقع نفطية استراتيجية.
ويحذر محللون من أن أي استهداف مباشر لجزيرة خرج قد يؤدي إلى تعطيل الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية لأسابيع أو حتى أشهر، ما قد ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة العالمية.
مراقبة دقيقة للأسواق
يراقب المتداولون والحكومات حركة ناقلات النفط في الجزيرة عن كثب باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على تدفقات النفط الإيراني. كما تُستخدم البيانات المرتبطة بنشاطها لتقييم تأثير العقوبات الغربية على صادرات إيران.
ووصول الشحنات إلى الأسواق العالمية يتطلب المرور عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الملاحية لنقل النفط في العالم. ومنذ اندلاع الحرب، تراجعت أعداد السفن العابرة لهذا المضيق بشكل ملحوظ، ما زاد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
لماذا لم تُستهدف الجزيرة؟
يبدو أن استهداف الجزيرة يجري تجنبه لاعتبارات استراتيجية واقتصادية، فقد ركزت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع عسكرية ومنصات صواريخ وطائرات مسيّرة، فيما ردت إيران بهجمات على قواعد أمريكية وأهداف في المنطقة.
ويرى خبراء أن ضرب منشأة نفطية بحجم جزيرة خرج قد يدفع طهران إلى توسيع دائرة التصعيد عبر استهداف منشآت الطاقة في الخليج، ما قد يؤدي إلى اضطراب واسع في أسواق النفط العالمية.
كما أن توقف الإمدادات القادمة من الجزيرة قد يؤدي إلى قفزة حادة في الأسعار العالمية، ما قد يغذي موجة تضخم جديدة في الاقتصادات الصناعية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن بإمكان السكان الحد من المخاطر عبر البقاء داخل المنازل أو ارتداء الأقنعة وتغطية الجسم عند الخروج. كما أشار إلى عدم توفر بيانات دقيقة عن جودة الهواء في المنطقة حاليًا، موضحًا أن التوقعات الجوية تشير إلى احتمال استمرار الطقس الجاف خلال الأسبوع، مع توقع تحسن جودة الهواء تدريجيًا ما لم تتجدد الهجمات.














