فبدلا من انخفاض الأسعار، تفاجأ الشارع بارتفاعات غير مبررة، بل وتضاعف في أسعار العديد من السلع، سواء الأساسية كالمواد الغذائية أو الكمالية كالأجهزة المنزلية والملابس، في مشهد يعكس غياب الرقابة الفاعلة و عدم التزام التجار بالتسعيرات.
لقد سبق أن تم اتخاذ إجراءات وقرارات لتنظيم السوق والحد من التلاعب، إلا أن هذه الإجراءات – وللأسف – توقفت ، أو لم تستمر إلا لفترة محدودة، سرعان ما عاد بعدها السوق إلى فوضاه المعتادة، ليبقى المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات كل تقلب اقتصادي أو قرار غير مفعّل.
وهنا يبرز تساؤل مؤلم ومشروع: لماذا يترك المواطن فريسة سهلة لهؤلاء التجار عديمي الضمير؟ ولماذا يغيب الردع الحقيقي الذي يحميه من هذا الاستغلال المتكرر؟
إن ترك المواطن في مواجهة مفتوحة مع جشع السوق، دون حماية أو رقابة صارمة، لا يؤدي إلا إلى تعميق معاناته، واستنزاف ما تبقى من قدرته على العيش بكرامة.
إن غياب الرقابة الحقيقية على الأسواق، سواء على مستوى تجار الجملة أو التجزئة، فتح الباب أمام ممارسات غير مسؤولة، ساهمت في تعميق معاناة الناس وزيادة الأعباء المعيشية عليهم، في وقت يعاني فيه المواطن أصلا من محدودية الدخل .
وعليه، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الحكومة والجهات المختصة لتفعيل دورها الرقابي بشكل جاد ومستمر، لا موسمي أو شكلي ،فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من المعاناة… والوقت حان لتحمل المسؤولية وفرض سلطة الدولة .
















