في مشهد سياسي وشعبي لافت، أعادت جماهير شعب الجنوب صباح الأربعاء 1 أبريل 2026 فتح مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة عدن، بعد أكثر من شهر على إغلاقها بقرار أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية، واعتُبر خطوة تستهدف الحامل السياسي للقضية الجنوبية ومحاولة للضغط على الإرادة الشعبية.
وشهدت مديرية التواهي توافد آلاف المواطنين منذ ساعات الصباح الأولى استجابة للدعوة التي وجهها المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث احتشدت الجماهير أمام مقر الجمعية العمومية للمجلس في فعالية جماهيرية سلمية حملت رسائل سياسية واضحة بشأن مستقبل الجنوب وحق أبنائه في ممارسة العمل السياسي والتنظيمي دون قيود.
حشود تكسر القيود
ورغم الإجراءات الأمنية والعراقيل التي حاولت بعض الجهات فرضها لمنع وصول الجماهير إلى موقع الفعالية، تمكن المشاركون من الوصول بأعداد كبيرة، في رسالة عكست حجم الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي باعتباره الحامل السياسي للقضية الجنوبية.
وعقب وصول الجماهير إلى المقرات، بادرت الحشود إلى إعادة فتحها والسماح للموظفين والكوادر التنظيمية باستئناف أعمالهم، مؤكدين أن العمل السياسي حق أصيل لا يمكن مصادرته أو تعطيله بقرارات إدارية أو إجراءات أمنية.
ويرى مراقبون أن ما حدث في عدن يعكس مستوى الوعي السياسي والتنظيمي الذي بات يتمتع به الشارع الجنوبي، وقدرته على الدفاع عن حقوقه ومكتسباته بوسائل سلمية وحضارية.
بيان سياسي يعكس موقف الشارع
وأصدرت الفعالية الجماهيرية بيانًا سياسيًا عبّرت فيه الحشود عن رفضها القاطع للإجراءات التي استهدفت مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدة أن تلك الخطوة تمثل محاولة لإسكات الصوت السياسي الجنوبي وكسر إرادة الشعب.
وشدد البيان على تمسك جماهير الجنوب بالمجلس الانتقالي وقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، مؤكدًا أن أي مساس بدور المجلس أو التضييق على نشاطه السياسي يعد استهدافًا مباشرًا لإرادة الشعب الجنوبي.
كما طالبت الجماهير بفتح كافة مقرات المجلس الانتقالي وتمكين هيئاته وقياداته من ممارسة مهامهم السياسية والتنظيمية دون قيد أو شرط، إلى جانب رفض أي إجراءات تمس الحريات السياسية أو تستهدف القوات الجنوبية أو تسعى لإضعاف حضورها الوطني.
وأكد البيان كذلك التمسك بالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026 باعتباره إطارًا لمعالجة الأزمة السياسية، مع التشديد على حماية الجغرافيا الجنوبية ورفض أي مشاريع أو أجندات تستهدف الالتفاف على حقوق شعب الجنوب.
محاولات لفرض واقع سياسي
ويرى متابعون أن قرار إغلاق مقرات المجلس الانتقالي لم يكن خطوة إدارية عابرة، بل جاء في سياق تحركات سياسية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل المشهد في الجنوب وفرض مسارات سياسية تتجاهل تطلعات شعبه.
فمنذ سنوات، تحاول قوى متعددة ـ محلية وإقليمية ـ احتواء القضية الجنوبية أو إعادة إدراجها ضمن معادلات سياسية لا تعكس حقيقة التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال العقود الماضية.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه المحاولات تواجه اليوم واقعًا جديدًا يتمثل في حضور سياسي وشعبي متماسك، استطاع أن يفرض نفسه كلاعب رئيسي في معادلة الجنوب.
رسائل سياسية مباشرة
وفي سياق التفاعل مع هذه التطورات، وجّه نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي سابقاً هاني بن بريك رسالة إلى المملكة العربية السعودية دعا فيها إلى مراجعة السياسات المتبعة تجاه الجنوب، مؤكدًا أن الشعب الجنوبي لا يمكن إخضاعه أو تجاوز إرادته السياسية.
وأشار بن بريك إلى أن ما شهدته عدن يمثل رسالة واضحة تعكس حجم الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي وقيادته السياسية، لافتًا إلى أن أي محاولات لفرض واقع سياسي يتجاهل القضية الجنوبية لن تحقق الاستقرار في المنطقة.
تلاحم شعبي ومؤسسي
وعقب إعادة فتح المقرات، عقدت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي اجتماعًا استثنائيًا أكدت فيه أن ما تحقق جاء نتيجة التلاحم بين جماهير الجنوب ومؤسسات المجلس.
وأشادت الهيئة بالحضور الشعبي الواسع الذي لبّى الدعوة وشارك في حماية المقرات واستعادة نشاطها، مؤكدة أن هذا الالتفاف يعكس الوعي الوطني العميق لدى أبناء الجنوب وحرصهم على الدفاع عن مكتسباتهم السياسية.
كما جددت الهيئة تمسكها بالبيان السياسي والإعلان الدستوري الصادر في 2 يناير 2026 باعتباره إطارًا وطنيًا لمعالجة الأزمة وضمان حماية أرض الجنوب وصون حقوق شعبه.
الجنوب… إرادة لا تُكسر.
ما حدث في عدن لم يكن مجرد إعادة فتح مقرات سياسية، بل كان تعبيرًا واضحًا عن إرادة شعب يرفض التراجع عن قضيته الوطنية.
فبعد سنوات من التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب دفاعًا عن أرضهم وحقهم في تقرير مصيرهم، بات واضحًا أن المشروع الوطني الجنوبي أصبح أكثر رسوخًا، وأن محاولات الالتفاف عليه لن تنجح في ظل هذا الالتفاف الشعبي الواسع.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن الجنوب اليوم يقف أمام مرحلة مفصلية، عنوانها أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها، وأن شعب الجنوب ماضٍ في الدفاع عن قضيته ومكتسباته الوطنية حتى تحقيق تطلعاته المشروعة.
فكما أكدت الجماهير في بيانها الصادر عن الفعالية:
الجنوب لن يُكسر… وإرادة شعبه لن تُهزم.















