يمثل المجلس الانتقالي الجنوبي اليوم الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، ليس فقط كقوة منظمة على الأرض، بل باعتباره المظلة الجامعة التي انصهرت تحتها تطلعات أبناء الجنوب العربي من المهرة إلى باب المندب.
التفاف جماهير الجنوب حول المجلس لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاج إيمان عميق بأنه “الحامل السياسي” القادر على تحويل التضحيات الجسيمة إلى مكاسب سياسية ملموسة، وصون القضية الجنوبية من محاولات التمييع أو الالتفاف.
تتجلى قوة المجلس الانتقالي في حاضنته الجماهيرية المليونية التي تمنحه شرعية لا تستطيع أي قوة تجاوزها. هذه القاعدة الشعبية العريضة هي التي تشكل “الدرع البشري” للمشروع الجنوبي؛ فالحشود التي تملأ الساحات في كل منعطف تاريخي لا تخرج لمجرد التأييد، بل لتجديد التفويض الشعبي للمجلس بتمثيل إرادتهم في المحافل الدولية.
هذا الدعم التلقائي والمتواصل يوثق حقيقة ثابتة: أن المجلس ليس كياناً نخبوياً، بل هو نظام سياسي نابع من رحم المعاناة الجنوبية، ومستمد قوته من ثقة المواطن البسيط في استعادة دولته وكامل سيادته.
يعمل المجلس الانتقالي كحارس أمين للمكتسبات الوطنية، حيث استطاع خلال سنوات وجيزة تحويل الحراك الشعبي إلى كيان سياسي مؤسسي يمتلك رؤية واضحة لإدارة المرحلة الانتقالية وبناء مؤسسات الدولة، بجانب انتزاع الاعتراف الإقليمي والدولي من خلال فرض القضية الجنوبية كبند أساسي في أي طاولات تفاوضية، والتأكيد على أنه لا سلام شامل دون حل عادل يرضي تطلعات شعب الجنوب.
ونجح المجلس في تحقيق التوازن بين الميدان والدبلوماسية، وذلك من خلال إدارة الملفات المعقدة بحكمة، مع الحفاظ على الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الجنوبية كقوة ضاربة تحمي الأرض والعرض.
محاولات استهداف المجلس أو التضييق على قياداته لم تزد الجماهير إلا تمسكاً به؛ فالمواطن الجنوبي يدرك جيداً أن إضعاف “الحامل السياسي” يعني العودة إلى مربعات التهميش والتبعية.
ولذلك، فإن الاستماتة الشعبية في دعم المجلس هي في جوهرها دفاع عن المستقبل والهوية. إن المجلس الانتقالي اليوم هو “بوصلة الأمان” التي توحد الجهود المبعثرة، وتصهر التباينات في بوتقة واحدة هدفها الأسمى هو تقرير المصير.
وسيظل المجلس الانتقالي الجنوبي هو العنوان الأبرز والضمانة الحقيقية لقضية شعب الجنوب، مستنداً إلى شرعية شعبية لا تلين وجاهزية مؤسسية قادرة على مواجهة التحديات. إن هذا التلاحم العضوي بين القيادة والقاعدة هو الضمان الوحيد لإحباط كافة المخططات التي تستهدف الهوية الجنوبية، وهو الحصن الذي ستتحطم عليه كل محاولات الانتقاص من الحقوق العادلة والمشروعة.














