دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد الخطير، حيث لم يتوقف أثر فشل المفاوضات الأخيرة في باكستان عند الجبهات العسكرية، بل امتد ليشعل فتيل حرب اقتصادية عالمية قد تطال شظاياها بكين بشكل مباشر.
فشل الدبلوماسية وسلاح “الرسوم”
بعد انهيار المحادثات بين الوفدين الأمريكي والإيراني في إسلام أباد، نتيجة تمسك طهران بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإصرارها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحزم. فقد أعلن ترامب يوم الأحد عن تفعيل سياسته الاقتصادية العقابية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على أي دولة تزود إيران بالسلاح، مؤكدًا أن الصين تأتي في مقدمة هذه الدول.
هذا التصعيد يأتي بعد تقارير استخباراتية أشارت إلى عزم بكين تزويد طهران بأنظمة دفاع جوي متطورة، مما اعتبرته واشنطن تقويضًا لجهودها العسكرية في المنطقة.
حصار هرمز.. تهديد لشريان الطاقة العالمي
في خطوة وُصفت بالانتحارية اقتصاديًا، هدد ترامب بفرض “حصار بحري” على عبور السفن في مضيق هرمز، ردًا على المحاولات الإيرانية للتحكم في الممر. ويعد هذا التهديد ضربة مباشرة لمصالح دول شرق آسيا، وعلى رأسها الصين التي تعتمد بشكل حيوي على واردات النفط عبر هذا الممر، مما يضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.
تأجيل زيارة بكين وعملية “الغضب الملحمي”
عكست التحركات الدبلوماسية الأخيرة عمق الفجوة بين واشنطن وبكين؛ حيث قرر ترامب تأجيل زيارته التي كانت مقررة للعاصمة الصينية في مارس الماضي لمدة خمسة أسابيع. وأرجع البيت الأبيض هذا التأجيل إلى انشغال الرئيس بإدارة المجهود الحربي وتنسيق العمليات العسكرية ضمن ما يعرف بعملية “الغضب الملحمي” ضد الأهداف الإيرانية.
موقف بكين.. صمت مشوب بالحذر
بينما يواصل ترامب إطلاق وعيده، التزمت الصين الصمت حيال تقارير التسليح، متبعة سياستها التقليدية في النأي بنفسها عن الصراعات المباشرة. ومع ذلك، فإن فرض رسوم بنسبة 50% قد يدفع بكين إلى إعادة النظر في موقفها، خاصة وأن الاقتصاد الصيني لا يزال يحاول التعافي من تداعيات التوترات التجارية السابقة مع إدارة ترامب.
سيناريو مزدوج
يواجه العالم الآن سيناريو مزدوجًا: مواجهة عسكرية محتدمة في الشرق الأوسط، وحرب تجارية كبرى تقودها واشنطن ضد القوى الداعمة لطهران. وبين حصار مضيق هرمز والتعريفات الجمركية الباهظة، يبدو أن عام 2026 يتجه ليكون العام الأكثر اضطرابًا في تاريخ العلاقات الدولية الحديثة.

















