تحل علينا الذكرى الثلاثين لـ 7 يوليو، ذكرى غزو واحتلال الجنوب عام 1994م من قبل قوات الاحتلال اليمني، وسيظل ذلك اليوم شاهداً في التاريخ على سقوط المشروع (الوحدة) بالحرب، عندما تم غزو عدن عاصمة الجنوب في ذلك اليوم الأسود، وكان ذلك تتويجاً للحرب العدوانية القذرة التي بدأت عصر يوم 27 إبريل من نفس العام.
“يوم أمل في قلوب أهل الجنوب”
لقد كان السابع من يوليو 2007 تاريخاً مختلفاً ومعاكساً لذلك اليوم من العام 1994م، وذلك لأهميته ومضمونه الذي عكسه ذلك الحدث التاريخي، وبعده الوطني العميق، ورمزيته، والطابع الثوري الذي تمتع به؛ ليكون عنواناً وبداية لمرحلة تاريخية جديدة من النضال المنظم لشعب الجنوب؛ وكان اختياره من بين أي يوم آخر، بمثابة استجابة مدروسة للسابع من يوليو 1994م الأسود، كتعبير عن إرادة التحدي والمواجهة الشاملة، حين انطلق العملاق الجنوبي وأعلن ثورته السلمية عبر الحراك الجنوبي السلمي، الذي كان الشرارة الأولى للانطلاق نحو استعادة الدولة. وسيظل ذلك اليوم شاهداً على انتصار المشروع الوطني التحرري العادل في عدن، والذي يقترب بثبات من تحقيق الهدف الكبير لشعبنا في الجنوب.
وسيبقى التاريخ شاهداً حياً ولن يموت من ذاكرة أبناء الجنوب جيلاً بعد جيل، لما يحمله ذلك من دلالات ومعاني تلخص أموراً وأشياء لا يمكن تجاهلها، كما تسجلها الوقائع والمعطيات على الأرض، خاصة بعد تشكيل الكيان الجنوبي الموحد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتفويض الرئيس القائد عيدروس الزبيدي لإدارة شؤون الجنوب وقضيته العادلة.
“السابع من يوليو هو يوم أسود وذكريات مؤلمة”
لقد كان السابع من يوليو 1994 يوماً أسوداً منذ ذلك العام، وشاهداً مخزياً على أصحابه، وسجلاً لصمود وقوة العملاق الجنوبي مدافعاً عن حقه وحقوقه وتاريخه ومستقبل أجياله.
وإلا فلن نجد للأمن والاستقرار مكانا، وستبقى الحروب عنوانا للصراع الذي يريده ويتمناه الطامعون والمتنفذون على ثروات الجنوب من القوى التقليدية وأصحاب المشاريع الأيدولوجية المتنكرة بزي الدين زورا وبهتانا؛ وهو ما لن يتحقق لهم بالتأكيد؛ مهما أبدعوا ومهاروا في محاولاتهم الدنيئة والدنيئة لإشعال فتيل الفتنة بين أبناء الجنوب وتحت ذرائع مختلفة؛ ولن يفلح مالهم السياسي الملوث في تحقيق هذا الهدف الشيطاني لديهم؛ فشعبنا في الجنوب من أرخبيل سقطرى ومن جبل صرفيت ودربات علي في حوف بالمهرة شرقا إلى جزيرة ميون وباب المندب غربا أدركوا كل أهدافهم والخطر الذي يشكلونه على حياتهم ومستقبل أجيالهم، ولن يمروا هذه المرة.
هناك فرق كبير بينهما .
الفرق واضح وجلي بين السابع من يوليو الأسود عام 1994م عندما غزت جحافل قوى النفوذ والأطماع الشمالية أرض الجنوب، والسابع من يوليو عام 2007م، اليوم الذي انطلق فيه العملاق الجنوبي الجبار لتحقيق هدفه الكبير في استعادة دولته وكرامته وفخره الوطني وتاريخه المجيد، والذي أثبت قدرته وجدارته في استعادة حقه وحقوقه وسيادته على أرضه، عندما توج ذلك بانتصاره الساحق عندما أذاق الغزاة في نسختهم الجديدة مرارة الهزيمة في حرب عام 2015م.
” حفز”
إن شعب الجنوب إذ يحتفل اليوم بذكرى الألم واليوم الأسود فإنه يجدد أمله بذكرى خالدة يناشد من خلالها المجتمع الدولي والدول العربية المتحالفة الوقوف معه في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة العربية، لتكون دولة مستقلة تحمي وتدافع عن مصالح الأمة العربية والمصالح العالمية في باب المندب وعدن، وتتصدى لأي مخاطر تهدد هذا الممر المائي، مؤكداً أن دولة الجنوب ستكون شريكاً فعالاً في مكافحة الإرهاب واستئصاله، وهو ما أكدته الأيام من خلال الانتصارات الجنوبية على الجماعات الإرهابية.
“التفاعل الاعلامي”
وتفاعل كتاب وناشطون مع ذكرى السابع من يوليو المشؤومة، حيث غرد نائب رئيس لجنة الإعلام في الجمعية الوطنية وضاح بن عطية على تويتر قائلا: “القوات الشمالية التي غزت الجنوب عام 1994 لا تزال تحتل وادي حضرموت والمهرة ومكيراس، ومن باب حسن النية ومن أجل إرساء أسس السلام الدائم، يجب أن ترحل أو يتم ترحيلها في أسرع وقت ممكن”.
وأضاف قائلا: من غير المعقول أن تعتذر عن الأذى قبل أن ترفع أذىك، ومن العيب أن تطلب دعمي وقواتك تحتل أرضي.
من جانبه قال القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي الدكتور ناصر الخبجي: إن يوم 7/7 يبقى تاريخاً مشؤوماً وأسوداً على من شارك في احتلال الجنوب عام 1994م بالقوة والسلاح والقبائل الشمالية والمجاهدين العائدين من أفغانستان، إضافة إلى الفتوى الدينية التي كفرت كل من هو جنوبي وأحلت أمواله وأرضه وأعراضه.
وأضاف أن “هذا كان إعلانا صريحا بنهاية ما يسمى مشروع الوحدة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية، وهذا ما أكدته القرارات الدولية آنذاك كالقرار 926 والقرار 931 اللذين أكدا على أن لا وحدة بالقوة، ودعا إلى عودة طرفي الصراع والحرب إلى طاولة المفاوضات”.
وتابع قائلاً: إن غطرسة الطرف الشمالي المنتصر عسكرياً والمهزوم سياسياً حالت دون ذلك، وهذه القرارات الدولية لا تزال قيد الدراسة، ونطالب المجتمع الدولي بتنفيذها.
واختتم الخبجي بالقول: إن إرادة القوة لن تدوم أمام إرادة الحق المتمثلة في قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته كاملة السيادة، فجنوب 1994 ليس هو جنوب اليوم.
من جانبه علق الصحفي الأكاديمي المغربي توفيق الجزولي على غزو الجنوب يوم 7/7 قائلاً: صالح أشعل الحرب انتقاماً من الجنوبيين.
وأكد الجزولي أنه لمس خلال لقاءاته الثلاثة معه في صنعاء رغبة صالح في الانتقام من الجنوبيين.
وأوضح الجزولي في تصريح إعلامي على قناة عدن المستقلة، “كنت على يقين أن الحرب وشيكة، وكان يريد الحرب ليس من أجل الوحدة، وإنما للانتقام من الجنوبيين بعد خسارته 3 معارك، ونظراً لثروات الجنوب”.
وأكد الكاتب السياسي عبد القادر أبو الليم في تغريدته قائلاً: كان هدفهم منذ اليوم الأول للوحدة المشؤومة القضاء على الجيش الجنوبي والاستيلاء على الجنوب بالقوة، ثم الانتقال إلى مخطط طمس معالم الدولة الجنوبية وتدمير مرافقها ومؤسساتها وتشريد كوادرها.
وأوضح أبو الليم قائلاً: كان احتلالاً بالمعنى الحقيقي للكلمة، لكن الأرض باقية لأهلها.














