كانت فكرة الروبوتات التي تتعلم وتتكيف مع محيطها دائمًا حلمًا له حلم أن العلماء والمهندسين ، واليوم ، وذلك بفضل التقدم الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي ، أصبح هذا الحلم حقيقة واقعة.
كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا للهندسة عن قدرة الروبوتات على فهم بنية أجسامهم وآليات حركتهم من خلال مشاهدة حركاتهم باستخدام كاميرا بسيطة ، حيث تستخدم الروبوتات مقاطع فيديو تسجلها كاميراتها لبناء نموذج داخلي من ثلاثة أبعاد لجسمهم ، وفهم كيفية استفادة أجزاء مختلفة مع بعضها البعض أثناء الحركة.
نشر الباحثون نتائج دراساتهم في المجلة (ذكاء آلة الطبيعة) وشرحوا كيف تمكنت الروبوتات من استخدام هذه المعرفة المطلوبة ، ليس فقط لتخطيط وتنفيذ حركات معقدة ، ولكن أيضًا للتكيف مع الأضرار التي قد تكون ناتجة عن أجسادها.
تمثل هذه الخطوة تحولًا نوعيًا في العلماء الذين يبحثون عن آلات مستقلة يفهمون أنفسهم وتتطور دون تدخل بشري مستمر.
تتعلم الروبوتات من خلال الحفاظ على الذات:
https://www.youtube.com/watch؟v=RewQtu5jiw
يقود يوهانج هوودعا للحصول على الدكتوراه في مختبر الآلات الإبداعية في جامعة كولومبيا ، تحت إشراف هود ليبسونأستاذ الابتكار ورئيس قسم الهندسة الميكانيكية. وصف يوهانج هذه العملية بالقول: “في دراستنا ، اعتمدنا على فكرة بسيطة ولكنها فعالة ، والتي تتعلم من خلال الحفاظ على الذات. مثلما يتعلم الشخص الرقص من خلال مشاهدة انعكاسه في المرآة ، يمكن للروبوتات استخدام مقاطع الفيديو التي تلتقطها كاميراته لبناء وعي ذاتي. “
وأضاف: “هدفنا هو تصميم روبوت له فهم عميق لجسده ، ويتكيف مع تغييرات غير متوقعة مثل الأضرار ، وإتقان مهارات جديدة دون الحاجة إلى البرمجة البشرية المتكررة.”
في النهج التقليدي ، تبدأ الروبوتات رحلتها التعليمية ضمن بيئات المحاكاة الافتراضية المصممة بعناية ، لمعرفة كيفية التحرك والتفاعل مع العالم الافتراضي ، وبعد إتقان هذه المهارات ، يتم نقلها إلى العالم الحقيقي لمواصلة التعلم والتكيف.
يشدد هود ليبسون ، الأستاذ المسؤول عن الدراسة ، على أهمية جودة المحاكاة ، قائلاً: “المحاكاة الأكثر دقة وواقعية ، كلما كان من الأسهل أن ينتقل الروبوت من العالم الافتراضي إلى العالم المادي.”
لكن؛ يتطلب إنشاء محاكاة دقيقة وواقعية جهدًا هندسيًا رائعًا وتكلفة عالية ، وعادة ما يتطلب استخدام المهندسين المتخصصين ، وهنا يأتي الابتكار الذي قدمه الباحثون في جامعة كولومبيا ، حيث قاموا بتدريس الروبوت كيفية خلق تحفيز ذاتي لنفسه ، ببساطة عن طريق مشاهدة حركته عبر الكاميرا.
يلاحظ Lipson أن هذه القدرة لا توفر فقط الجهد الهندسي ، ولكنها تسمح أيضًا للمحاكاة بالاستمرار والتطور مع الروبوتات ، حتى لو تعرضت للتآكل أو الضرر وكذلك إذا حدثت التغييرات في البيئة المحيطة ، باستخدام الكاميرا ، يمكن للروبوتات مراقبة تحركاتها وتحديثها باستمرار ، مما يضمن أن تظل دقيقة وفعالة. بمعنى آخر ، لم يتم إصلاح المحاكاة ، بل تتطور مع الروبوتات ، مما يجعل هذا النهج ثوريًا في مجال الروبوتات.
يعتمد الابتكار على الذكاء الاصطناعي:
https://www.youtube.com/watch؟v=myikgvtjbpw
اعتاد هذا الابتكار على ثلاثة أنظمة ذكية اصطناعية تحاكي الدماغ المعروفة باسم شبكات الأعصاب العميقة ، وتتميز هذه الأنظمة بقدرتها على تحليل مقاطع الفيديو ذات الأبعاد لاستنتاج الحركة ثلاثية الأبعاد ، مما يسمح للروبوت بفهم حركاته وتكييفه.
تتميز هذه الأنظمة أيضًا بقدرتها على مراقبة التغييرات التي تحدث على جسم الروبوت ، مثل: انحناء الذراع ، وضبط تحركاته للتعويض عن هذا الضرر.
التطبيقات المستقبلية الواعدة:
يفتح هذا التكيف الذاتي آفاقًا واسعة لمختلف التطبيقات العملية ، بما في ذلك:
- روبوتات المنزل: يمكن لروبوت التنظيف أو المساعد الشخصي اكتشاف انحناء ذراعه بعد التصادم مع الأثاث ، وضبط حركته تلقائيًا دون تدخل بشري.
- الروبوتات الصناعية: يمكن أن تكتشف الروبوتات الصناعية تلقائيًا التعطلات وضبط تحركاتها ، مما يقلل من الوقت لوقف العمل وزيادة الإنتاجية.
- الروبوتات الطبية: يمكن للروبوتات الطبية إجراء عمليات جراحية دقيقة والتكيف مع التغييرات التي تحدث على جسم المريض أثناء العملية.
نحو روبوتات أكثر ذكاءً ومرونة:
يشدد Hood Lipson ، الأستاذ المسؤول عن الدراسة ، على أهمية هذا التكيف الذاتي في جعل الروبوتات أكثر مرونة وموثوقية ، خاصة مع اعتمادنا المتزايد على المهام الحيوية من التصنيع إلى الرعاية الطبية.
وقال ليبسون: “لا يمكننا تحمل تكلفة الرعاية المستمرة للروبوتات ، وإصلاح أعطائها ، والتحكم في أدائها يدويًا ، لذلك يجب أن تتعلم الروبوتات أن تعتمد على أنفسهم لتكون مفيدة حقًا ، وهنا تكمن أهمية النماذج الذاتية كحل يضمن استدامة هذه التكنولوجيا”.
مسيرة طويلة باتجاه الحركية الذاتية:

يمثل هذا الإنجاز الأخير خطوة متقدمة في سلسلة من الأبحاث التي تجريها كولومبيا قبل عقدين ، والتي تهدف إلى تطوير الروبوتات على الطراز الذاتي باستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار الأخرى. في عام 2006 ، تمكنت فريق روبوتات الفريق من إنشاء محاكاة بسيطة لأجسادها ، وفي السنوات اللاحقة ، تم تطوير نماذج ذات حل عالي باستخدام كاميرات متعددة.
في هذه الدراسة الجديدة ، تمكن الروبوت من إنشاء نموذج محرك شامل لنفسه باستخدام مقطع فيديو قصير لكاميرا واحدة ، والذي يمثل تحولًا نوعيًا في مجال روبوتات التعلم الذاتي ، ويطلق الباحثون هذه القدرة المكتشفة حديثًا (الوعي الذاتي الحركي).
“نحن البشر ندرك أجسادنا بشكل طبيعي ، نتخيل أنفسنا في المستقبل ، وتخيل نتائج أفعالنا قبل تنفيذها ، ونريد أن نعطي الروبوتات هذه القدرة على التخيل”. بمجرد أن يتخيل الروبوت نفسه في المستقبل ، تصبح قدراته بدون حدود ، سواء في أداء المهام أو التكيف مع التحديات.
في النهاية ، توضح هذه الدراسة كيف يمكن أن تتجاوز الروبوتات حدودها التقليدية ، لتصبح مخلوقات ذكية تتعلم من أنفسهم والتكيف مع العالم من حولهم ، مما يمهد الطريق لمستقبل تكنولوجي أكثر استقلالية وابتكارًا.

















