الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في ذاكرة الجنوب الحيّة، هناك رجالٌ لم يحملوا سلاحًا، لكنهم حملوا القضية بكل شجاعة، ودفعوا أرواحهم ثمناً لكرامة الأرض والهوية، ومن بين هؤلاء الشهيد البطل الخضر عبدالله عبدالسلام العولقي، أحد أصوات الثورة السلمية الجنوبية الذين خطّوا الطريق بالنور والكلمة، لا بالرصاص، حتى ارتقوا شهداء على يد قوات الاحتلال اليمني.
النشأة والمسيرة:
ولد الشهيد الخضر العولقي في عام 1984م، في وادي رفض – مديرية الصعيد – محافظة شبوة، ونشأ في بيئة ريفية جنوبية عريقة، متشبعة بالقيم والكرامة والانتماء للأرض.
تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة وادي رفض، ثم انتقل مع أسرته إلى العاصمة عدن، وهناك أكمل تعليمه الثانوي بنجاح، قبل أن تجبره أزمة صحية على العودة إلى عتق مع أسرته، حيث استقر هناك لاحقًا.
من الكلمة بدأت ثورته:
الخضر لم يكن يحمل سلاحًا، لكنه حمل قلمه وفكرته وصوته… كان من الشباب الأوائل الذين تصدروا صفوف الثورة السلمية الجنوبية، ومن أوائل من استخدموا المنتديات الإلكترونية لنشر بيانات فعاليات الحراك، ولتنظيم التحركات الشعبية، وتحفيز الجماهير.
كان ثوريًا بصمت، قويًا في المبدأ، ثابتًا في الميدان.
الاستشهاد… برصاص الخوف:
في 25 نوفمبر 2009م، شارك الخضر في فعالية سلمية للحراك الجنوبي في مدينة عتق، خرج كما اعتاد، يهتف ويطالب بالتحرير والاستقلال والكرامة، فواجهته رصاصة الاحتلال اليمني، لتسكن جسده وتُطلق روحه إلى السماء، شهيدًا جديدًا على درب الجنوب… سقط الخضر في شارع الكرامة، لا وهو يشتبك، بل وهو يهتف، يُردد، يطالب… سقط بجسده، لكنه نهض بقضيته.
رسالة ما بعد الحياة:
كان الشهيد الخضر متزوجًا، ولم يكن يعلم أن طفله الذي لم يولد بعد، سيحمل اسمه… فقد جاء الطفل إلى الحياة بعد استشهاد والده، ليسمّى على اسمه، في مشهدٍ يلخص معنى الاستمرارية في النضال:
الخضر استشهد… لكن الخضر عاد، وها هو يكبر ليكمل ما بدأه أبوه.
في سجل المجد الجنوبي:
الخضر العولقي لم يُعرف من على المنصات أو شاشات التلفاز، بل من نبض الشارع، وحبر المنتديات، وصوت المسيرات… لم يكن قائدًا عسكريًا، بل كان قائد رأي وصوت ثورة.
وها هو اليوم يُخلد في ذاكرة الجنوب، كرمزٍ لكل من آمن بالسلمية، ورفض الرضوخ، واستشهد وهو يرفع علم وطنه دون أن يطلق طلقة واحدة.
الجنوب لا ينسى من وهبوه الحياة وهم يحملون أكفانهم في جيوبهم.
المجد والخلود للشهيد الخضر العولقي… ولكل شهداء النضال الجنوبي.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















