الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في ظل صيف لاهب وحرارة خانقة، تعيش العاصمة عدن وعدد من المدن الجنوبية أوضاعًا مأساوية بسبب التدهور المتسارع في قطاع الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، التي تحولت من خدمة عامة إلى كابوس يومي يقض مضاجع المواطنين.
انقطاع شبه تام في معظم الأحياء:
تشهد أغلب أحياء العاصمة عدن انقطاعاً شبه كامل للتيار الكهربائي، في وقت تلامس فيه درجات الحرارة مستويات قياسية. هذه الانقطاعات الطويلة التي تمتد لساعات وربما لأيام، تسببت في معاناة مضاعفة للأسر، وخصوصًا المرضى وكبار السن، كما أثّرت على المرافق الحيوية كالمستشفيات والمحال التجارية، بل وحتى على مضخات المياه التي تعتمد على الطاقة.
نقص حاد في الوقود:
السبب الرئيسي وراء هذا الانقطاع شبه التام هو نقص الوقود المشغل لمحطات التوليد. وتشير التقارير إلى أن العديد من المحطات خرجت عن الخدمة بسبب نفاد المشتقات النفطية، في ظل تأخر وصول الإمدادات وعدم وجود خطة طوارئ فاعلة لضمان استمرار الخدمة.
الخدمات.. ورقة سياسية؟
ومع تكرار الأزمة عامًا بعد عام، تتجه أصابع الاتهام إلى أطراف سياسية تتعمد استخدام ملف الخدمات كأداة ضغط على الجنوبيين، مستغلة معاناتهم للحصول على مكاسب سياسية أو لإفشال جهود المجلس الانتقالي الجنوبي في إدارة ملف الخدمات. وهو ما أثار سخطًا شعبيًا واسعًا دفع المواطنين للخروج في احتجاجات متكررة.
“يالتحالف ملا عيب” شعار جديد يتردد على لسان الشارع الجنوبي الغاضب: “يالتحالف ملا عيب”، في إشارة إلى خيبة الأمل من تقاعس بعض أطراف التحالف العربي عن دعم الجنوب في ملف الخدمات رغم الوعود المتكررة والمواقف السياسية الواضحة التي أظهرت وقوف الجنوب معهم في كثير من المحطات.
“كوفيد الكهرباء”.. وباء موسمي:
يشبه الجنوبيون أزمة الكهرباء بـ”كوفيد موسمي”، يأتي كل صيف، ينهك السكان، ويضاعف معاناتهم، دون لقاح، ودون حلول جذرية، فقط وعود تتبخر مع حرارة الشمس الحارقة.
الختام:
الكهرباء لم تعد مجرد خدمة غائبة، بل أصبحت رمزًا لفشل منظومة كاملة، ومرآة تعكس غياب العدالة، وانكشاف الغطاء السياسي الزائف عن دعم المواطن الجنوبي. وبين حرارة الصيف وغليان الغضب الشعبي، تبقى الكهرباء عنوانًا لأزمة لن تنطفئ قريبًا.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















