ويؤكد مجلس المستشارين أن ما شهدته شبوة من اعتداءات دموية لا يمكن اعتباره حادثا منفصلا، بل يأتي في سياق متصل مع ما جرى في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت قبل أيام من إجراءات قمعية وانتهاكات طالت الحراك والتعبير الشعبي السلمي، بما يكشف عن نهج متكرر يقوم على استخدام القوة لإسكات الصوت الجنوبي، وفرض المقاربات الأمنية بدلا من المعالجات السياسية المسؤولة لمطالب المواطنين.
ويرى مجلس المستشارين أن استخدام الرصاص ضد المتظاهرين، وتطويق ساحات الفعاليات، وإحراق المنصات وتخريب المعدات، يمثل تصعيدًا مرفوضا ومدانا بكل المقاييس، ويدل على فشل واضح في إدارة الخلاف السياسي، ويؤدي إلى تعميق حالة الاحتقان، ويدفع بالأوضاع نحو مسارات تهدد السلم الاجتماعي والاستقرار العام.
ويحمّل مجلس المستشارين الجهات التي أصدرت الأوامر ونفّذت أعمال القمع والاجرام كامل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن سقوط الضحايا والجرحى، مطالبةً بفتح تحقيق مستقل وشفاف، ومحاسبة جميع المتورطين، وضمان عدم الإفلات من العقاب، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لأي تهدئة حقيقية أو معالجة جادة للأوضاع.
كما يدعو مجلس المستشارين المنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية، ووسائل الإعلام والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، إلى تحمّل مسؤولياتها في رصد وتوثيق هذه الانتهاكات الجسيمة والاجرامية، وإدانتها بوضوح، والتحرك العاجل للضغط من أجل وقف الممارسات القمعية، وضمان حماية الحق في التظاهر والتعبير السلمي وفقا للمواثيق الدولية.
ويجدد المجلس تأكيده أن ما يحدث في سيئون وشبوة يعكس طبيعة المسار القائم على فرض الوقائع بالقوة، في مقابل حق شعب الجنوب في التعبير عن تطلعاته السياسية المشروعة، وفي تقرير مصيره وبناء دولته على أساس الإرادة الشعبية والشراكة والندية.
ويشدد مجلس المستشارين على أن المعالجات الأمنية العنيفة لن تفضي إلى استقرار، بل ستزيد من تمسك الشعب الجنوبي بقضيته وعدالتها.
ويحيّي مجلس المستشارين الموقف الشعبي الواعي لأبناء شبوة وسيئون وكافة محافظات الجنوب العربي، وثباتهم على النهج السلمي، كما تتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء، وتتمنى الشفاء العاجل للجرحى، وتثمّن مواقف كل الأصوات الحرة الرافضة لمنطق القوة في مواجهة الحقوق.
ويؤكد مجلس المستشارين في ختام بيانه أن طريق الاستقرار الحقيقي يبدأ بالاعتراف بحقوق شعب الجنوب السياسية المشروعة، ووقف سياسات القمع والإخضاع، والانخراط في مسار سياسي عادل يعالج جذور القضية الجنوبية معالجة شاملة.
صادر عن:
الهيئة الإدارية لمجلس المستشارين
للمجلس الانتقالي الجنوبي
الأربعاء 11 فبراير 2026م















