قالت صحف ومراكز أبحاث دولية، إن إيران حولت مليشياتها الحوثية في اليمن، إلى”أداة ضغط متقدمة”، مع تحذيرات من توسيع الصراع إلى دول أخرى مثل العراق وليبانون وسوريا، واستمرار وقف إطلاق النار الهش مع أمريكا، وفيما يلي استعراض لأبرز التحليلات من مصادر دولية موثوقة. في تقرير نشرته صحيفة “الاستقلال” (Alestiklal) مؤخراً، أكدت أن الحوثيين دخلوا مرحلة جديدة في الصراعات الإقليمية بعد عملية “طوفان الأقصى” في 2025، حيث امتد دورهم خارج اليمن ليشمل تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ومواجهة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي. التقرير أشار إلى أن الجماعة، رغم خسائرها الثقيلة، بلغت ذروة تأثيرها الاستراتيجي في 2025، مما جعلها “أداة ضغط إيرانية متقدمة” قادرة على تعطيل الحسابات الإقليمية وفرض تكاليف أمنية واقتصادية متزايدة على خصوم طهران، مع تداعيات على مستقبل اليمن. ونقل التقرير عن اجتماع في 10 فبراير 2026 بين علي لاريجاني الإيراني والمتحدث الحوثي محمد عبد السلام في مسقط، يظهر تنسيقاً متقدماً لدمج صنعاء في استراتيجية إيران التفاوضية والضغطية. واقتبس تصريحات زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي في خطابات فبراير 2026، حيث دعا إلى مواجهة “العدوان الأمريكي-الصهيوني” وتعبئة الجماهير تضامناً مع “الشعوب المظلومة”، مشيراً إلى دعم إيران ضمن “محور المقاومة”. وفي تحليل لمستقبل اليمن، أكد التقرير أن ترسخ الحوثيين كلاعب إقليمي يفرض تكاليف على الخصوم، لكنه يخاطر بضربات مدمرة قد تعزز الحكومة اليمنية المعترف بها وتغذي الاستياء الداخلي ضد الجماعة. من جانب آخر، أبرز موقع “الحرة” (Alhurra) في تقرير بعنوان “إيران تلعب بطاقتها الأخيرة في المنطقة”، أن الحوثيين يشكلون جزءاً من “محور المقاومة” الإيراني الذي يسعى لتوسيع الصراع إلى العراق وليبانون وسوريا. التقرير أشار إلى انهيار المحور الإقليمي لإيران، مع إضعاف حزب الله، سقوط نظام الأسد، ومقتل قادة الحرس الثوري في حرب استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، مما دفع طهران إلى تفعيل وكلائها في العراق كبطاقة أخيرة لمواجهة واشنطن وتل أبيب. وأكد أن هذه المجموعات، مثل منظمة بدر وكتائب حزب الله وحركة النجباء، أعلنت جاهزيتها العسكرية للدفاع عن إيران، مع عرض قدرات صاروخية في فيديوهات لـ”مدينة صواريخ تحت الأرض”. التقرير حذر من أن أي مواجهة أمريكية-إيرانية قد تؤدي إلى حرب إقليمية مدمرة، حيث يُنظر إلى العراق كمحور استراتيجي رئيسي بسبب قربه الجغرافي ووجود منشآت إيرانية وفصائل مسلحة مجهزة بصواريخ وطائرات مسيرة، مما قد يفتح جبهات جديدة ضد قواعد أمريكية ودول الخليج وإسرائيل. وأضاف خبراء أن استراتيجية إيران في تصدير الصراعات فشلت، تاركة العراق واليمن كجبهاتها الوحيدة السليمة، وأن أي تحرك قد يفرض الصدام على إيران نفسها. أما تقرير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي (CRS) حول “اليمن: الصراع، أمن البحر الأحمر، والسياسة الأمريكية”، فقد أشار إلى استمرار وقف إطلاق النار بين الحوثيين والولايات المتحدة منذ مايو 2025، والذي تم التوسط فيه عبر عمان، حيث وافق الحوثيون على وقف استهداف السفن الأمريكية مقابل وقف الضربات الأمريكية عليهم. ومع ذلك، حذر التقرير من أن الجماعة قد تعاود هجماتها إذا اندلعت حرب في غزة، مشيراً إلى أن الحوثيين أوقفوا هجماتهم بعد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2025، لكنهم أعلنوا استعدادهم لاستئنافها إذا استؤنفت الحرب. وأبرز التقرير قرار مجلس الأمن الدولي في يناير 2026 بتمديد التقارير المتعلقة بالهجمات حتى يوليو 2026، حيث يطالب قرار مجلس الأمن رقم 2722 (2024) الحوثيين بوقف الهجمات. وتكشف هذه التقارير عن دور متزايد للحوثيين في الاستراتيجية الإيرانية، وسط مخاوف من تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي، ومع ذلك، يظل الوضع في اليمن معلقاً بين الترقب والتحذير، حيث قد يؤدي أي تصعيد إلى عواقب اقتصادية وأمنية واسعة النطاق.

















