رأي عرب تايم
في خطوة تكشف مخاطر من تفاقم خطر الإرهاب في الجنوب العربي كنتاج للمؤامرات المشبوهة المثارة ضده، بثّ تنظيم القاعدة الإرهابي إصدارا مرئيا تضمن توثيقاً لعدوان استهدف مواقع تابعة للقوات المسلحة الجنوبية في مديرية المحفد بمحافظة أبين، وقع أواخر أكتوبر الماضي.
التنظيم التكفيري استعرض في إصداره الدعائي مشاهد لعملية استهداف الموقع عبر سيارة مفخخة، تلاها اقتحام عناصر “انغماسية”، كما أظهرت المقاطع تدريبات قتالية وأنشطة قنص تسبق التنفيذ.
إصدار تنظيم القاعدة يثير مخاوف واسعة بالنظر إلى تزامن توقيته مع التحولات الميدانية الأخيرة في الجنوب، في ظل المخاطر الهائلة من ظهور فراغ أمني في بعض المناطق عقب محاولات تقليص الوجود العسكري للقوات المسلحة الجنوبية وتحجيم دورها الفاعل في مكافحة الإرهاب.
بثّ تنظيم القاعدة إصدارًا مرئيًا يوثّق الهجوم الإرهابي يثير جملة من المخاطر الأمنية والسياسية، بما يتجاوز حدود العملية ذاتها إلى ما تحمله من رسائل توقيت ودلالات مقلقة.
فالتنظيم لم يكتفِ بتنفيذ اعتداء مسلح، بل حرص على تحويله إلى مادة دعائية تهدف إلى إظهار القدرة على العدوان، وبثّ انطباع بوجود ثغرات يمكن النفاذ منها.
توقيت الإصدار يطرح تساؤلات جدية، لا سيما أنه يتزامن مع تحولات تشهدها الساحة الجنوبية، وحديث عن تقليص في بعض مناطق الانتشار العسكري وإعادة تموضع للقوات.
هذا الربط الزمني يمنح التنظيم فرصة لاستثمار أي فراغ أمني محتمل، أو حتى الترويج لفكرة وجوده كبديل قادر على استغلال الفجوات. وفي مناطق مثل المحفد، التي عانت سابقًا من نشاط الجماعات المتطرفة، فإن أي تراجع في الجاهزية أو التنسيق قد ينعكس سريعًا على مستوى الاستقرار.
الخطر لا يقتصر على البعد الميداني، بل يمتد إلى البعد المعنوي؛ إذ تسعى هذه الإصدارات إلى التأثير على الرأي العام المحلي، وإضعاف الثقة بقدرة الأجهزة الأمنية على إحكام السيطرة، فضلًا عن محاولة رفع معنويات عناصر التنظيم الإرهابيين وتسهيل عمليات التجنيد والاستقطاب.
من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى قراءة الحدث ضمن سياقه الأشمل، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، وسدّ أي ثغرات قد تنشأ نتيجة التحولات الجارية. فمكافحة الإرهاب لا تحتمل الفراغ، وأي مساحة غير مُحكمة قد تتحول سريعًا إلى نقطة ارتكاز لنشاط متطرف يهدد أمن المجتمع واستقراره.














