لم يكن تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي مجرد استجابة لضرورة سياسية، بل كان إعلاناً عن مرحلة جديدة من “النضج الوطني” تحت قيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
ورغم تعقيدات المشهد الدولي وتكالب الأزمات، استطاع المجلس أن ينحت مساراً آمناً للجنوب، محولاً التطلعات الشعبية من حالة “المقاومة” إلى سياق “الدولة والمؤسسات”.
على الصعيد السياسي، حقق المجلس الانتقالي اختراقاً تاريخياً بفرضه قضية شعب الجنوب كعنصر محوري في معادلة السلام الإقليمي والدولي.
من خلال اتفاق الرياض ومشاورات الرياض، استطاع المجلس الانتقالي انتزاع اعتراف رسمي كطرف سياسي شرعي وشريك في صناعة القرار.
والنجاح السياسي لم يتوقف عند التمثيل، بل امتد لترسيخ “الميثاق الوطني الجنوبي” الذي وحّد الرؤى والمكونات تحت مظلة واحدة، مما جعل صوت الجنوب مسموعاً في المحافل الدولية بندية وثبات، منهياً حقبة الوصاية السياسية.
عسكرياً، مثلت إعادة هيكلة القوات المسلحة الجنوبية تحت إشراف الرئيس الزُبيدي حجر الزاوية في حماية المشروع الوطني.
وأثبتت القوات الجنوبية أنها “شريك موثوق” للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، وتأمين الممرات الملاحية الدولية، وكسر التمدد الحوثي.
والنجاح في تطهير محافظات الجنوب من العناصر المتطرفة لم يكن ليتحقق لولا وجود قيادة عسكرية تمتلك رؤية استراتيجية وعقيدة وطنية صلبة، حولت الوحدات القتالية إلى جيش منظم يحمي السيادة ويصون الاستقرار.
ورغم حرب الخدمات الممنهجة، بذل المجلس الانتقالي جهوداً جبارة لمؤسسات العمل الإداري. ومن خلال هيئاته المختلفة، عمل المجلس على تفعيل الرقابة، ودعم السلطات المحلية في العاصمة عدن والمحافظات، ومحاولة تحسين الأداء الإداري رغم شحة الموارد.
كما أن وجود الإدارة الذاتية في فترة سابقة كان درساً في القدرة على الإمساك بزمام الأمور وتسيير شؤون المواطنين في أحلك الظروف، مما رسخ القناعة بأن القيادة الجنوبية تمتلك الكفاءات القادرة على إدارة الدولة القادمة.
النجاحات التي تحققت بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي هي نتاج توازن دقيق بين “الحكمة السياسية” و”الحزم العسكري”.
فالتحديات، مهما عظمت، لم تزد المجلس إلا صلابة، والجنوب اليوم، بفضل هذه القيادة، لم يعد مجرد جغرافيا تطالب بحقوقها، بل أصبح كياناً سياسياً وعسكرياً مهاباً، يمتلك رؤية واضحة نحو استعادة دولته كاملة السيادة، بروح مؤسسية لا تقبل الانكسار.
















