في ظل التحولات السياسية والأمنية بالغة التعقيد التي يمر بها العام 2026، نجح المجلس الانتقالي الجنوبي، تحت القيادة الرشيدة للواء عيدروس قاسم الزُبيدي، في ترسيخ مكانته كقوة سياسية وشعبية لا يمكن القفز فوقها أو تهميش دورها في صياغة مستقبل المنطقة. وبرغم تزايد التحديات الممنهجة والممولة التي استهدفت البنية السياسية والأمنية للجنوب، أظهر المجلس قدرة فائقة على المناورة الاستراتيجية والحفاظ على المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات الشهداء والجرحى. وقد حاولت قوى إقليمية ومحلية إعادة إنتاج كيانات سياسية مجهرية أثبتت فشلها سابقًا، في محاولة بائسة لخلخلة الصف الجنوبي وإعادته إلى مربع التبعية، إلا أن الوعي الجمعي الجنوبي حال دون تحقيق تلك الأهداف المشوهة التي تسعى لسلب استقلالية القرار الوطني.
النجاح الدبلوماسي وفرض القضية دوليًا
على المسار الدبلوماسي، حققت قيادة المجلس الانتقالي نجاحات باهرة تمثلت في نقل القضية الجنوبية من دائرة الإقصاء المتعمد إلى طاولة القرار العالمي في كبرى العواصم الدولية. وبفضل التحركات الهادئة والمدروسة للرئيس الزُبيدي، تم تقديم المجلس كشريك استراتيجي موثوق في أي تسوية سياسية تهدف لإحلال السلام الدائم. هذه الجهود قطعت الطريق نهائيًا أمام المراهنين على تغييب صوت شعب الجنوب، وفرضت رؤية استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية بحدود ما قبل عام 1990 كخيار سياسي ووطني بامتياز. ولم يعد العالم ينظر للقضية الجنوبية كأزمة “حقوقية” أو “مطلبية” فحسب، بل كقضية سياسية وجودية ترتبط بشكل وثيق باستقرار الممرات المائية والأمن الإقليمي والدولي.
حماية المكتسبات العسكرية والأمنية
داخليًا، شكلت القوات المسلحة والأمن الجنوبية صمام الأمان الحقيقي لمواجهة كافة المؤامرات الخبيثة التي سعت للنيل من استقرار المحافظات المحررة. وتحت الإشراف المباشر للقائد الأعلى عيدروس الزُبيدي، تم تطوير هذه القوات لتصبح قوة احترافية قادرة على مكافحة التنظيمات الإرهابية وترسيخ الأمن. ورغم الآلة الإعلامية الضخمة التي حاولت تشويه صورة هذه القوات عبر إطلاق مسميات “المليشيات” أو محاولة استحضار وحدات هجينة موازية، إلا أن اليقظة العسكرية والالتفاف الشعبي شكلا الحصن المنيع الذي تحطمت عليه كافة مشاريع الفوضى. ويدرك شعب الجنوب اليوم أن أمنه واستقراره مرتبطان تمام الارتباط بتماسك هذه القوات باعتبارها الضمانة الوحيدة لحماية السيادة ومنع الانزلاق نحو الصراعات الجانبية.
إفلاس مشاريع الاستنساخ الكرتونية
شهدت الآونة الأخيرة تصاعدًا في محاولات يائسة لاستنساخ مكونات سياسية كرتونية تحت مسميات فضفاضة، مدعومة ماليًا من قوى متضررة تهدف لتكريس مشروع “اليمن الاتحادي” المرفوض جنوبيًا. إن فشل هذه المكونات في الحصول على أي حاضنة شعبية يعكس حالة الإفلاس السياسي لتلك القوى التي تحاول إعادة تدوير أدوات الاحتلال بوجوه جديدة. وبالمقابل، يزداد الإجماع الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي قوة وصلابة، حيث أثبت الشارع في مختلف الميادين أن شرعية الانتقالي مستمدة من تضحيات جسيمة ومن إرادة شعبية صلبة تأبى الانكسار. إن سياسات “تفريخ المكونات” لم تزد الجنوبيين إلا إصرارًا على التمسك بهدفهم الاستراتيجي المتمثل في الاستقلال التام والناجز.
معادلة القوة والتمثيل الشامل
يظل التفاف الشعب الجنوبي حول قيادته هو المحرك الرئيسي واللاعب الأهم في المعادلة السياسية الحالية، حيث فشلت كافة الضغوط الاقتصادية والسياسية في ابتزاز الإرادة الجنوبية أو ثنيها عن مطالبها المشروعة. هذا التلاحم الشعبي المنقطع النظير هو ما يمنح الرئيس الزُبيدي القوة في المفاوضات الدولية والقدرة على رفض أي مشاريع لا تلبي سقف تطلعات شعب الجنوب. وفي عام 2026، يبرز المجلس الانتقالي كلاعب رئيسي وحيد لا يمكن تجاوزه، مستندًا إلى رؤية وطنية تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، مما يجعل بناء سلام حقيقي ودائم في المنطقة مستحيلًا دون الاعتراف بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم كاملة السيادة.
















