يحيي الجنوبيون ذكرى مفصلية في تاريخ الوطن الحديث، ليس فقط لكونها تاريخاً لتحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من قبضة تنظيم القاعدة الإرهابي، بل لأنها دشنت مرحلة صناعة الأمان عبر نموذج أمني وعسكري فريد، استطاع أن يغيّر موازين القوى في معركة مكافحة الإرهاب دوليًّا.
في أبريل 2016، كانت المكلا ترزح تحت وطأة عام من التغييب القسري لهوية الدولة، حيث أحكم التنظيم سيطرته على مفاصل الحياة.
ومع انطلاق العملية العسكرية الكبرى بدعم وإسناد محوري من دولة الإمارات العربية المتحدة لم يكن الهدف مجرد استعادة جغرافيا، بل استرداد كرامة الأرض.
اتسمت العملية باحترافية عسكرية باغتت التنظيم، حيث تهاوت حصونه في ساعات أمام إصرار المقاتلين الجنوبيين من أبناء حضرموت.
كانت “خطة الانتشار” سريعة ومدروسة، أدت إلى فرار عناصر التنظيم وتطهير المرافق الحيوية والميناء، لتتنفس “عروس البحر العربي” الصعداء بعد عام من الظلام.
لم ينتهِ الإنجاز عند طرد الإرهابيين، بل بدأ التحدي الحقيقي في “تثبيت النصر”. وهنا برزت قوات النخبة الحضرمية كأهم ثمار هذا الانتصار.
لم تكن مجرد تشكيل عسكري تقليدي، بل كانت عقيدة أمنية نابعة من صلب المجتمع الحضرمي، مما خلق حالة من الثقة المتبادلة بين المواطن والجندي.
تميز هذا النموذج الأمني بعدة ركائز أهمها الاحترافية النوعية من خلال التدريب العالي الذي تلقته القوات مكنها من إدارة ملفات معقدة في تأمين السواحل والحدود.
يُضاف إلى ذلك عنصر الحاضنة الشعبية لكون القوات من أبناء المنطقة جعلها الأكثر قدرة على كشف الخلايا النائمة ومنع التسلل، بجانب محور الاستباقية الأمنية حيث نجحت النخبة في تنفيذ عمليات “القبضة الحديدية” و”الجبال السود”، مما وأد الإرهاب في مكمنه قبل وصوله للمدن.
اليوم، وبعد مرور سنوات على تلك الملحمة، يقف ساحل حضرموت كواحة للأمن في إقليم مضطرب. فنجاح قوات النخبة الحضرمية في فرض الاستقرار وتأمين المنشآت النفطية والحيوية لم يكن ليتحقق لولا تلك التضحيات التي قُدمت في أبريل 2016.
هذه الذكرى هي تأكيد مستمر على أن الأمن هو بناء مؤسسي متين، وقد أثبت الجنوبيون أنهم الشريك الموثوق في مكافحة الإرهاب العالمي، محولين “تجربة المكلا” إلى مرجع يُدرس في كيفية استعادة المدن من الجماعات المتطرفة وبناء جيوش وطنية قادرة على حماية السلام المستدام.
وستظل النخبة الحضرمية هي “الصخرة” التي تحطمت عليها أوهام الإرهاب، والضمانة التي تمنع عودة عقارب الساعة إلى الوراء.
















