رغم النفي الرسمي، أعاد غياب محمد باقر قاليباف عن رحلة إسلام آباد إشعال التكهنات حول مستقبله ودوره في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تصاعد الحديث عن انقسامات داخل أجنحة الحكم في طهران.
وخلال الساعات الماضية، تداولت تقارير إعلامية أنباء عن استقالة قاليباف من رئاسة الوفد المفاوض، على خلفية خلافات حادة بشأن مسار المحادثات، وهو ما نفاه المكتب الإعلامي للبرلمان الإيراني بشكل رسمي، مؤكدًا استمرار دوره.
لكن المعطيات على الأرض تشير إلى تعقيد المشهد، إذ ربطت تقارير غيابه بتصاعد الصراع بين التيارات المتشددة والمعتدلة داخل النظام، خصوصًا مع تدخل الحرس الثوري الإيراني في تفاصيل العملية التفاوضية، ما قلص هامش المناورة أمام فريق التفاوض.
وبحسب تلك التقارير، تعرض قاليباف لانتقادات داخلية حادة بسبب محاولته طرح الملف النووي ضمن المحادثات، وهو ما تعتبره بعض مراكز القوى «خطًا أحمر»، الأمر الذي زاد من حدة التوتر داخل دوائر صنع القرار.
في السياق ذاته، تحدثت وسائل إعلام، من بينها القناة 12 الإسرائيلية، عن «أزمة عميقة» داخل طهران، ووصفتها بأنها الأخطر منذ سنوات، مشيرة إلى صراع حاد يعطل اتخاذ القرار ويؤثر مباشرة على مسار التفاوض.
بالتوازي، تتجه الأنظار إلى جولة جديدة محتملة من المحادثات في إسلام آباد، حيث من المقرر أن يتوجه مبعوثا واشنطن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإجراء لقاءات مع ممثلين عن الجانب الإيراني، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي.
وأكد البيت الأبيض أن المحادثات ستكون مباشرة، بناءً على طلب إيراني، معربًا عن أمله في أن تسهم في تحقيق تقدم نحو اتفاق محتمل، رغم استمرار الغموض بشأن طبيعة المشاركة الإيرانية.
كما أُعلن أن نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي قاد الجولة السابقة، لن يشارك حاليًا، لكنه يبقى مستعدًا للانضمام إذا اقتضت الحاجة.
في المقابل، وصل وزير الخارجية الإيراني إلى إسلام آباد، في خطوة فسّرها البعض على أنها مؤشر على إعادة ترتيب داخل فريق التفاوض، وربما تهميش دور قاليباف، رغم عدم وجود تأكيد رسمي.
وتعكس هذه التطورات حالة من الارتباك داخل النظام الإيراني، حيث تتقاطع الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية، ما يضعف القدرة على بلورة موقف تفاوضي موحد، ويزيد من صعوبة تحقيق اختراق دبلوماسي في المدى القريب.

















