شترط مهدي تاج، رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، حصول بلاده على ضمانات صريحة من الاتحاد الدولي لكرة القدم تمنع توجيه أي أسئلة ذات طابع سياسي للاعبي المنتخب خلال وجودهم في الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم 2026.
وأكد تاج أنه سيلتقي برئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، خلال الأيام القليلة المقبلة لنقل هذه التوقعات، مشددًا على أن القرار النهائي بشأن المشاركة سيعتمد على مدى قدرة الاتحاد على توفير بيئة يسودها “الاحترام” وحماية اللاعبين من الضغوط الإعلامية والأسئلة السياسية.
وعلى الصعيد الفني، يواجه المنتخب الإيراني تحديات في التحضير للبطولة، حيث كشف المدرب أمير قالينوي أن “صعوبات لوجستية” عرقلت ترتيب مباريات دولية ودية كان من المفترض خوضها في الفترة الحالية. ونتيجة لهذا التعثر في البرنامج الإعدادي، تقرر تمديد بقاء المنتخب في طهران لمدة أسبوع إضافي لاستكمال التدريبات المحلية، قبل التوجه إلى تركيا في 16 مايو الجاري لبدء معسكر خارجي.
وأوضح تاج في تصريحاته الأخيرة أن إيران قد تتخذ “قرارًا مختلفًا” (في إشارة للانسحاب) إذا استمر ما وصفه بالنهج الذي يفتقر إلى الاحترام تجاه البعثة الإيرانية، خاصة بعد الأزمات الدبلوماسية الأخيرة المتعلقة بتأشيرات الدخول.
من جانبه، شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن مسؤولية توفير كافة التسهيلات تقع بالكامل على عاتق “فيفا”، كون الرحلة تهدف للمشاركة في تظاهرة رياضية عالمية وليست زيارة عادية.
ومن المنتظر أن يستهل المنتخب الإيراني مشواره المونديالي بمواجهة نيوزيلندا في مدينة لوس أنجليس يوم 15 يونيو المقبل، فيما حددت الإدارة الفنية مجمع “كينو” الرياضي في ولاية أريزونا مقرًا دائمًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة.
قائمة الأسئلة المحظورة: “الرياضة أولًا”
في بيان رسمي أثار جدلًا واسعًا، حدد رئيس الاتحاد الإيراني، مهدي تاج، مجموعة من “الخطوط الحمراء” التي يجب على الإعلام الدولي الالتزام بها خلال المؤتمرات الصحفية للمنتخب الإيراني. وتضمنت هذه القيود:
المنع البات لأي أسئلة تتعلق بالأوضاع السياسية الداخلية في إيران أو ملفات حقوق الإنسان.
حظر النقاش حول السياسات الخارجية للدولة مع اللاعبين أو الجهاز الفني.
المطالبة بحصانة إعلامية تمنع الصحفيين من توجيه انتقادات لمؤسسات الدولة الإيرانية، معتبرًا أن تجاوز هذه الخطوط يعد “استهدافًا ممنهجًا للروح المعنوية للفريق”.
الاصطدام بلوائح “الفيفا” وحرية الصحافة
قوبلت هذه المطالب برد فعل حذر وصارم من زيورخ؛ حيث تشير مصادر مطلعة داخل “الفيفا” إلى أن الاتحاد الدولي لا يمكنه قانونيًا تقييد حرية الصحفيين المعتمدين أو فرض رقابة مسبقة على طبيعة الأسئلة، كون ذلك يتنافى مع ميثاق البطولة وقوانين الدول المضيفة (خاصة الولايات المتحدة وكندا).
وزادت حدة التوتر بعد أن هددت طهران بالانسحاب الرسمي ما لم يتم توفير “بيئة آمنة سياسيًا” لبعثتها، مطالبة بنقل مبارياتها بالكامل إلى الأراضي المكسيكية لتجنب الاحتكاك بالإعلام والجمهور في الملاعب الأمريكية والكندية، وهو ما اعتبره مراقبون “طلبًا مستحيلًا” من الناحية التنظيمية واللوجستية.
أزمة التأشيرات.. زيتٌ على النار
لم تكن المطالب الإعلامية هي الشرارة الوحيدة، بل زاد من اشتعال الموقف “أزمة التأشيرات”؛ حيث اتهم الاتحاد الإيراني السلطات الكندية والأمريكية بوضع عراقيل أمام سفر الوفد الإداري المرافق للمنتخب، بما في ذلك شخصيات تخضع لقيود سفر دولية، مما وصفته طهران بـ “تسييس واضح للرياضة” وخرق لوعود الاستضافة.
سيناريوهات “اليوم الأخير”
مع تمسك كل طرف بموقفه، تبرز في الأفق ثلاثة سيناريوهات محتملة:
تسوية “المناطق الرمادية”: تدخل دبلوماسي من الفيفا لإقناع إيران بالبقاء مع تقديم وعود شفهية بضبط النظام داخل قاعات المؤتمرات دون إصدار قرارات رسمية.
المشاركة تحت “العلم المحايد”: اقتراح بمشاركة اللاعبين كفريق مستقل تحت راية الفيفا لتجنب التبعات السياسية للاتحاد الوطني، وهو خيار ترفضه طهران بشدة.
الانسحاب والبديل الآسيوي: في حال تنفيذ التهديد بالانسحاب، يتوقع أن يستدعي الفيفا منتخب العراق أو الإمارات (بناءً على ترتيب التصفيات) لتعويض المقعد الإيراني في اللحظات الأخيرة.
تبقى الأيام القادمة حاسمة في تحديد مصير “تيم ملي” في المونديال، وسط ترقب عالمي لما ستسفر عنه اجتماعات “الفرصة الأخيرة” في زيورخ.
















