تواصلت العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا، الأحد، رغم إعلان وقف إطلاق نار مؤقت توسطت فيه الولايات المتحدة، في مؤشر جديد على هشاشة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات.
وقال مسؤولون أوكرانيون إن الساعات الأربع والعشرين الماضية شهدت غارات روسية بطائرات مسيّرة ونحو 150 اشتباكًا ميدانيًا على خطوط القتال، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى في عدة مناطق أوكرانية.
هدنة قصيرة بوساطة أميركية
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، الجمعة، أن موسكو وكييف وافقتا على وقف لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام، يمتد من 9 إلى 11 مايو، في محاولة لتهيئة الأجواء أمام تحركات سياسية أوسع لإنهاء الحرب.
إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت استمرار القتال بوتيرة مرتفعة، ما يثير تساؤلات حول قدرة الأطراف على الالتزام بأي تفاهمات مؤقتة في ظل التعقيدات العسكرية والسياسية القائمة.
ويرى مراقبون أن الهدنة المحدودة لم تنجح حتى الآن في احتواء التصعيد، خاصة مع استمرار الهجمات الجوية والمعارك البرية على عدة جبهات شرقي وجنوبي أوكرانيا.
قتيل وجرحى في زابوريجيا
وفي جنوب شرق أوكرانيا، أعلن حاكم منطقة زابوريجيا إيفان فيدوروف أن غارات روسية أسفرت عن مقتل شخص وإصابة ثلاثة آخرين.
وأوضح أن الهجمات استهدفت مناطق مدنية داخل الإقليم، في وقت لا تزال فيه المنطقة واحدة من أبرز بؤر القتال نظرًا لأهميتها الاستراتيجية وقربها من خطوط التماس الرئيسية.
وتشهد زابوريجيا منذ أشهر معارك متقطعة وقصفًا متبادلًا بين القوات الروسية والأوكرانية، وسط مخاوف مستمرة بشأن أمن المنشآت الحيوية في المنطقة.
هجمات بالمسيّرات على خاركيف
وفي شمال شرق البلاد، قال حاكم منطقة خاركيف أوليه سينيهوبوف إن ثمانية أشخاص أصيبوا في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت العاصمة الإقليمية وأحياء سكنية مجاورة.
وتُعد خاركيف من أكثر المدن الأوكرانية تعرضًا للهجمات الجوية منذ بداية الحرب، نظرًا لقربها من الحدود الروسية وأهميتها الصناعية والعسكرية.
وأشار مسؤولون محليون إلى أن الضربات تسببت بأضرار في مبانٍ سكنية وبنية تحتية مدنية، فيما واصلت فرق الطوارئ عمليات الإنقاذ وتقييم الخسائر.
قصف متواصل في خيرسون
أما في منطقة خيرسون جنوب أوكرانيا، فأعلن الحاكم أولكسندر بروكودين إصابة سبعة أشخاص جراء هجمات روسية بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي منذ صباح السبت.
وتبقى خيرسون من أكثر المناطق حساسية في الحرب، حيث تشهد مواجهات مستمرة بعد انسحاب القوات الروسية من أجزاء منها في مراحل سابقة من النزاع.
كما تتعرض المنطقة بشكل شبه يومي للقصف المتبادل، وسط أوضاع إنسانية صعبة للسكان المدنيين.
نحو 150 اشتباكًا خلال يوم واحد
وبحسب المسؤولين الأوكرانيين، فقد سُجل نحو 150 اشتباكًا ميدانيًا خلال الساعات الماضية، ما يعكس استمرار شراسة المعارك رغم الحديث عن هدنة مؤقتة.
ويشير محللون عسكريون إلى أن كثافة الاشتباكات تدل على أن أيًا من الطرفين لا يزال مستعدًا لتجميد العمليات بشكل كامل، في ظل سعي كل جانب لتحسين مواقعه الميدانية قبل أي مفاوضات سياسية محتملة.
تعثر جهود السلام
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الجهود الدولية لإنهاء الحرب صعوبات متزايدة، رغم التحركات الأميركية والأوروبية المتواصلة.
ومنذ اندلاع الحرب، فشلت عدة مبادرات لوقف إطلاق النار أو إطلاق مفاوضات سلام دائمة، بسبب الخلافات العميقة بين موسكو وكييف حول:
الحدود والسيادة
المناطق التي تسيطر عليها روسيا
الضمانات الأمنية
مستقبل العلاقات مع الغرب وحلف الناتو
كما لا تزال أوكرانيا تطالب بانسحاب القوات الروسية واستعادة كامل أراضيها، بينما تؤكد موسكو تمسكها بمصالحها الأمنية والاستراتيجية.
حرب تستنزف الجميع
ومع دخول الحرب عامها الخامس، تتزايد التداعيات الإنسانية والاقتصادية للنزاع، سواء على أوكرانيا وروسيا أو على الاقتصاد العالمي.
فقد أدت الحرب إلى:
مقتل وإصابة عشرات الآلاف
نزوح ملايين المدنيين
اضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء
تصاعد التوتر بين روسيا والغرب
ويرى مراقبون أن استمرار المعارك رغم الهدن المؤقتة يعكس تعقيد المشهد وصعوبة التوصل إلى تسوية شاملة في المدى القريب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من حرب طويلة الأمد تستنزف جميع الأطراف.
















