صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مهددًا بتدمير أي جهة تحاول الاقتراب من مخزونات اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب المدفونة تحت الأرض، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تراقب تلك المواقع بشكل دائم عبر ما وصفه بـقوة الفضاء الأميركية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية، قال ترامب: “إذا اقترب أي أحد من اليورانيوم الإيراني المخصب المدفون تحت الأنقاض، فسنعلم بذلك وسنقوم بتفجيره”.
وأضاف: “لقد أنشأت شيئًا يسمى قوة الفضاء، وهم يراقبون ذلك، وإذا اقترب أي أحد من الموقع فسيكونون على علم بذلك وسنقوم بتدميرهم”، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة “ستحصل على ذلك في وقت ما”، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم الإيراني.
تصعيد جديد في ملف البرنامج النووي الإيراني
وتأتي تصريحات ترامب في ظل استمرار الحرب والتوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تعثر الجهود الرامية لاحتواء التصعيد أو التوصل إلى تسوية سياسية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وكان ترامب قد صعّد خلال الأشهر الماضية من خطابه تجاه طهران، خاصة بعد تعثر العمليات العسكرية الأميركية في القضاء الكامل على البنية النووية الإيرانية أو الوصول إلى مخزونات اليورانيوم المخصب المدفونة في منشآت تحت الأرض.
وفي أبريل الماضي، أثار ترامب جدلًا واسعًا عندما قال إن إيران وافقت على تسليم ما وصفه بـ”الغبار النووي”، مستخدمًا تعبيرًا غير علمي للإشارة إلى مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تملكه طهران.
مخزون يكفي نظريًا لصنع قنابل نووية
وبحسب تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
ويرى خبراء أن هذه الكمية تكفي نظريًا لإنتاج نحو 10 قنابل نووية إذا جرى رفع نسبة التخصيب إلى مستوى الاستخدام العسكري.
لكن محللين يشيرون إلى أن جزءًا كبيرًا من هذا المخزون موجود داخل منشآت عميقة تحت الأرض يصعب استهدافها حتى باستخدام الذخائر الأميركية الخارقة للتحصينات.
ونقلت تقارير عن إريك بروير، وهو محلل بارز سابق في الاستخبارات الأميركية، قوله إن بعض المواقع النووية الإيرانية تقع على أعماق “لا تستطيع الذخائر الأميركية الحالية اختراقها بالكامل”.
خيار القوات الخاصة لا يزال مطروحًا
وكشفت وكالة بلومبرغ الشهر الماضي، نقلًا عن مسؤولين دبلوماسيين، أن إدارة ترامب تدرس خيارات متعددة للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني، من بينها إرسال قوات خاصة للاستيلاء عليه.
وتشير تصريحات ترامب الأخيرة إلى أن هذا الخيار لا يزال مطروحًا، إلى جانب خيارات أخرى تشمل:
المراقبة الفضائية المستمرة
الضربات الجوية بعيدة المدى
التدمير الوقائي للمواقع النووية
عمليات خاصة محدودة
ويرى مراقبون أن الحديث العلني عن هذه السيناريوهات يهدف إلى زيادة الضغط النفسي والسياسي على طهران، ودفعها نحو تقديم تنازلات في الملف النووي.
“مطرقة منتصف الليل” والحرب المستمرة
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت سابقًا أن العمليات العسكرية الأميركية، بما في ذلك عملية “مطرقة منتصف الليل” في يونيو 2025، والحرب التي اندلعت في فبراير 2026، تستهدف “تدمير القاعدة الصناعية الدفاعية” التي تحمي البرنامج النووي الإيراني.
ورغم الضربات المكثفة، تشير تقارير أميركية إلى أن الحرب لم تنجح حتى الآن في القضاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تعطيل البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل.
كما أدى استمرار القتال إلى توسيع الفجوة بين الخيارات العسكرية والسياسية، وسط مخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع طويل الأمد.
البيت الأبيض: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا
وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز الشهر الماضي أن موقف ترامب من الملف النووي الإيراني “واضح وثابت”.
وقالت: “الرئيس ترامب واضح منذ فترة طويلة في موقفه بأن إيران لن تملك سلاحًا نوويًا أبدًا، وهو جاد وصادق فيما يقول”.
ويعكس هذا التصريح تمسك الإدارة الأميركية بسياسة “الردع الكامل”، التي تقوم على منع إيران من الوصول إلى مرحلة امتلاك القدرة النووية العسكرية بأي وسيلة ممكنة.
طهران تنفي السعي إلى القنبلة النووية
في المقابل، تواصل إيران نفيها الرسمي لأي نية لتطوير سلاح نووي، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية والطاقة والأبحاث العلمية.
لكن التصعيد العسكري الحالي، واستمرار تخصيب اليورانيوم بنسب مرتفعة، يزيدان من الشكوك الغربية بشأن طبيعة البرنامج النووي الإيراني وأهدافه المستقبلية.
كما ترى دول غربية وإقليمية أن استمرار إيران في تطوير قدراتها النووية والصاروخية يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن المنطقة.
سيناريوهات مفتوحة على التصعيد
ويرى خبراء أن تصريحات ترامب الأخيرة تكشف أن الخيارات الأميركية تجاه إيران لا تزال مفتوحة، بما في ذلك:
التصعيد العسكري المباشر
توسيع العمليات الخاصة
فرض ضغوط استخباراتية وتقنية
تكثيف المراقبة الفضائية
استهداف المنشآت النووية مستقبلًا
وفي ظل غياب مؤشرات حقيقية على تسوية سياسية قريبة، تبدو الأزمة النووية الإيرانية مرشحة لمزيد من التصعيد، بينما تتزايد المخاوف الدولية من تحول المواجهة الحالية إلى صراع أوسع قد يهدد أمن الشرق الأوسط واستقرار النظام الدولي بأكمله.















