يكشف التقرير عن أسباب تعثر مشروع (عدن نت) رغم امتلاكه بنية تحتية تقدر بـ (100) مليون دولار، وتأثير هذا الإخفاق على المنافسة في سوق الاتصالات المحلي لصالح الشركات الخاصة.
تقرير (عرب تايم) قسم التحقيقات:
تترنح أحلام السيادة الرقمية في العاصمة عدن فوق أمواج الكيبل البحري الذي بات، وفقاً لمؤشرات اقتصادية، استثماراً معطلاً يصارع الغرق في رمال سوء الإدارة، بينما تنتظر الجماهير طفرة تكنولوجية لم تتحقق بعد.
نزيف الاستثمار
تؤكد المعطيات الفنية أن الدولة ضخت ما يقارب (100) مليون دولار لتشييد الكيبل البحري، وهو رقم ضخم كان يفترض أن يضع شركة (عدن نت) في طليعة مزودي الخدمة محلياً وإقليمياً. وتوضح الأرقام أن هذا الإنفاق المليوني لم ينعكس على جودة الخدمة أو نطاق التغطية، مما أثار تساؤلات حول جدوى الإنفاق الحكومي في ظل النتائج المتواضعة التي يلمسها المشترك يومياً.
فراغ سيادي
يرصد الخبراء تحولاً تدريجياً في سوق الاتصالات، حيث أتاح تعثر الشركة الوطنية الفرصة لشركات الهاتف النقال مثل (يو) وغيرها من الشركات المنافسة للاستحواذ على الحصة الأكبر من سوق الإنترنت. ويعتبر المختصون أن التخلي عن الريادة لصالح القطاع الخاص، مع وجود بنية تحتية وطنية جاهزة، يمثل هدراً للموارد السيادية التي كان من شأنها توفير عوائد مالية ضخمة للخزينة العامة وتأمين استقلال قطاع المعلومات.
تعثر تقني
يكشف واقع الميدان عن عجز مشروع (عدن نت) عن مواكبة التطورات التقنية منذ انطلاقه، حيث لم يطرأ أي تحديث ملموس على البنية الأساسية. وأدى هذا الجمود التقني إلى سحب شركات أخرى إلى دائرة الفشل مثل (سبأفون) و(واي)، اللتين ترتبطان تقنياً بهذا المشروع، مما أفقد السوق المحلية التوازن المطلوب والمنافسة التي تصب في مصلحة المستخدم.
غياب الرؤية
تشير القراءات التحليلية إلى أن أزمة (عدن نت) تتجاوز العوائق الفنية لتستقر في مربع سوء الإدارة وغياب الاستراتيجية التطويرية الواضحة. ويظهر جلياً أن المشروع الذي صُمم ليكون عملاقاً بات نموذجاً للمشاريع المتعثرة، حيث فشلت الإدارة في تحويل الإمكانات المادية الضخمة إلى واقع ملموس، تاركةً الساحة لشركات النقال لملء الفراغ بخدمات لا تلبي سقف الطموحات الفنية المنشودة.
عرب تايم الإخباري

















