ويشير التحليل، إلى أن قرار إيران إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير 2026، رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، أظهر منذ اللحظات الأولى حجم التأثير الذي يمكن أن تتركه هذه المواجهة على الاقتصاد العالمي، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.
ووفقاً للتحليل، قفز سعر خام برنت من نحو 72 دولاراً في 27 فبراير إلى 110 دولارات بحلول نهاية أبريل، نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري بصورة حادة.
كما أثارت الأزمة مخاوف واسعة بشأن سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك تأثيرات محتملة على القطاع الزراعي وإنتاج الغذاء، بعد تعطل شحنات أسمدة وبضائع تجارية لم تصل إلى وجهاتها بسبب الحرب.
وأشار الكاتب إلى أن علاوات مخاطر الحرب في المنطقة ارتفعت من 0.25% إلى 3%، ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً على شركات الملاحة والتجارة الدولية، في وقت بدأت فيه تتصاعد النقاشات حول احتمال استخدام إيران لمضيق باب المندب كورقة ضغط جيوسياسية ثانية بعد هرمز.
باب المندب.. شريان عالمي مهدد
ويصف التحليل مضيق باب المندب بأنه أحد أهم الممرات البحرية في العالم، كونه يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، ويشكّل مع قناة السويس شرياناً رئيسياً للتجارة بين آسيا وأوروبا.
ويقع المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 36 كيلومتراً، بين اليمن شرقاً وإريتريا وجيبوتي غرباً، ما يمنحه أهمية استراتيجية بالغة في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وبحسب الكاتب، تعتمد إيران في ممارسة نفوذها داخل المضيق على الحوثيين في اليمن، الذين يمثلون أبرز أدواتها الإقليمية في البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، أشار التحليل إلى تصريحات أدلى بها عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني علي هزريان، قال فيها إن الحوثيين أنهوا تدريبات لإغلاق مضيق باب المندب، وإن السفن “غير المعادية” قد تضطر إلى دفع 30 مليون دولار إضافية لتغيير مسارها، أو دفع 5 ملايين دولار للحوثيين مقابل المرور الآمن.
ويرى الكاتب أن أي خطوة من هذا النوع ستكون لها تداعيات اقتصادية عالمية مشابهة لما حدث في أزمة هرمز، الأمر الذي يفرض إعادة تقييم موازين القوى والجهات الفاعلة في المنطقة.
الحوثيون.. ذراع إيران في البحر الأحمر
ويشير التحليل إلى أن الحوثيين أصبحوا الفاعل الأبرز في معادلة باب المندب، نظراً لقدرتهم على تهديد الملاحة البحرية، موضحاً أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى ارتفاع عدد مقاتلي الجماعة من 220 ألف عنصر عام 2022 إلى نحو 350 ألفاً بحلول عام 2024.
ويصف الكاتب الحوثيين بأنهم جزء من “محور المقاومة” الذي استثمرت فيه إيران موارد وجهوداً كبيرة، بما يمنح طهران قدرة غير مباشرة على التأثير في حركة الملاحة بالبحر الأحمر، رغم عدم امتلاكها حدوداً مباشرة مع المنطقة.
القاعدة الصينية في جيبوتي
كما توقف التحليل عند الدور الصيني المتنامي في المنطقة، مشيراً إلى أن بكين أنشأت عام 2017 أول قاعدة عسكرية خارجية لها في جيبوتي، قرب مضيق باب المندب، ضمن استثمار استراتيجي كبير.
وأوضح أن القاعدة الصينية لا تقتصر على المهام العسكرية التقليدية، بل ترتبط أيضاً بأنشطة طيران وعمليات فضائية، ما يعكس أهمية الموقع بالنسبة للصين.
ويرى الكاتب أن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري، بل تحول إلى ساحة تنافس إقليمي ودولي مفتوح، في ظل وجود الحوثيين، والقواعد العسكرية الدولية، والوجود الإماراتي في اليمن، إلى جانب الحضور التركي في الصومال، والصيني في جيبوتي.
كما أشار إلى أن اليمن، المطل على المضيق، لا يزال يعيش حالة من عدم الاستقرار، بالتزامن مع تعاظم النفوذ الإيراني، واستمرار الوجود العسكري الإماراتي المرتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، بحسب وصف التحليل.
وختم الكاتب بالإشارة إلى أن التوترات في البحر الأحمر وشرق أفريقيا، بما في ذلك مساعي إثيوبيا للوصول إلى منفذ بحري، والتنافس بين إريتريا وجيبوتي، مرشحة لأن تبقى ضمن أكثر الملفات حضوراً على الأجندة الدولية خلال السنوات المقبلة، سواء في سياق الحرب الحالية أو بمعزل عنها.
















