تتحرك فرنسا والمملكة المتحدة بوتيرة متسارعة لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن أمن أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة في العالم.
وبحسب تقارير فرنسية، تعقد باريس ولندن، الثلاثاء، اجتماعًا عبر تقنية الفيديو بمشاركة ممثلين عن نحو أربعين دولة، لبحث الوسائل والإمكانات العسكرية واللوجستية التي يمكن تقديمها لضمان حرية الملاحة وتأمين السفن التجارية في الخليج.
مهمة بحرية أوروبية مشتركة
وكشفت صحيفة لوبينيون الفرنسية عن تفاصيل التحرك الأوروبي، مشيرة إلى أن فرنسا وبريطانيا تعملان على تنسيق مهمة بحرية مشتركة في المنطقة، تتصدرها حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول، بهدف حماية حركة الملاحة الدولية وردع أي تهديدات محتملة للسفن العابرة.
ووفقًا للصحيفة، فإن عددًا من السفن الأوروبية قد ينضم لاحقًا إلى المهمة البحرية الفرنسية في الخليج، في إطار تحالف أوسع تسعى باريس ولندن إلى تشكيله بسرعة مع تصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
هرمز.. شريان الطاقة العالمي
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
وأي اضطراب في الملاحة داخل المضيق ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، ما يجعل أمنه أولوية قصوى للقوى الكبرى والدول الصناعية.
ويرى خبراء أن التحركات الأوروبية الحالية تعكس قلقًا متزايدًا من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤدي إلى تعطيل الملاحة أو استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية.
تعثر المسار الدبلوماسي
ويأتي هذا التحرك العسكري بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن عدد من الملفات الأمنية والسياسية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الرسائل العسكرية غير المباشرة.
وبحسب التقارير، فإن حالة التوتر الحالية دفعت العديد من السفن إلى التريث أو تقليص تحركاتها داخل الخليج، بينما أصبحت بعض عمليات العبور تتم في ظل ترتيبات أمنية معقدة ومخاوف من التعرض للاستهداف.
وأشارت “لوبينيون” إلى أن عددًا محدودًا فقط من السفن بات قادرًا على مغادرة الخليج بسهولة، وغالبًا بعد الحصول على موافقات أو تفاهمات غير مباشرة، في مؤشر على حساسية الوضع الأمني في المنطقة.
أوروبا تتحرك لحماية مصالحها
ويرى محللون أن فرنسا وبريطانيا تسعيان من خلال هذه المبادرة إلى لعب دور أكبر في أمن الخليج، ليس فقط لحماية الملاحة الدولية، بل أيضًا لحماية مصالحهما الاقتصادية المرتبطة بإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.
كما تعكس التحركات الأوروبية رغبة في تعزيز الحضور العسكري والسياسي في المنطقة، خاصة في ظل حالة الغموض التي تحيط بمستقبل العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعتقد خبراء أن تشكيل تحالف دولي واسع قد يهدف أيضًا إلى توجيه رسالة ردع، مفادها أن المجتمع الدولي لن يسمح بتهديد حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
مخاوف من التصعيد
ورغم الطابع الدفاعي المعلن للمهمة البحرية، يحذر مراقبون من أن زيادة الوجود العسكري الدولي في الخليج قد تؤدي في المقابل إلى ارتفاع احتمالات الاحتكاك أو التصعيد غير المقصود.
كما أن أي مواجهة بحرية أو حادث أمني في مضيق هرمز قد تكون له تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية والاستقرار الإقليمي.
وفي ظل استمرار التوترات وتعثر الحلول السياسية، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، بينما تتسابق القوى الدولية لتعزيز حضورها العسكري وتأمين مصالحها في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية وخطورة في العالم.

















