تتزايد حالة التوتر داخل حزب العمال البريطاني مع تصاعد الضغوط على رئيس الوزراء كير ستارمر لتحديد جدول زمني لمغادرته المنصب، في ظل انقسام داخلي واضح وتكهنات متسارعة حول هوية من قد يخلفه في قيادة الحكومة والحزب.
ويأتي هذا الجدل بعد هزيمة انتخابية وُصفت بأنها “مدوية” لحزب العمال، دفعت عددًا من النواب إلى التشكيك في قدرة ستارمر على الاستمرار، إلى جانب دعوات متزايدة من داخل الحزب لإعادة تقييم القيادة الحالية.
شروط معقدة لدخول السباق
وبحسب قواعد المنافسة داخل حزب العمال، لا يمكن لأي مرشح خوض سباق القيادة إلا إذا حصل على دعم 81 نائبًا من نواب الحزب، أي ما يعادل 20% من إجمالي النواب، قبل الانتقال إلى المرحلة النهائية التي يشارك فيها أعضاء الحزب لاختيار الزعيم الجديد.
هذا الشرط يجعل السباق محصورًا في دائرة ضيقة من القيادات البارزة داخل الحزب، ويعكس حجم التوازنات الداخلية المطلوبة لأي مرشح محتمل.
استقالة وزارية تزيد الضغط
وفي تطور لافت، شهدت الحكومة البريطانية أول استقالة وزارية منذ تصاعد الأزمة، حيث دعت وزيرة سابقة رئيس الوزراء إلى التنحي، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على اتساع رقعة المعارضة داخل الصفوف القيادية للحزب.
ورغم هذه الضغوط، أكد ستارمر تمسكه بمنصبه، مشددًا على أنه سيواصل قيادة الحكومة والعمل على “إثبات خطأ المشككين فيه”، في محاولة لاستعادة الثقة داخل حزبه وخارجه.
خطاب حاسم ومستقبل غامض
وفي خطاب وُصف بأنه مفصلي لمستقبله السياسي، تعهد ستارمر بإعادة ترتيب أولويات حكومته، داعيًا إلى وضع المملكة المتحدة “في قلب أوروبا”، في إشارة إلى سعيه لإعادة تعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من التوترات التي أعقبت البريكست.
ويرى محللون أن الخطاب كان محاولة لإعادة رسم صورة قيادته وتخفيف حدة الانتقادات التي تواجهه داخل الحزب، خاصة في ظل تراجع شعبية الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة.
ثلاثة أسماء بارزة في سباق الخلافة
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، برزت ثلاثة أسماء رئيسية داخل حزب العمال يُنظر إليها على أنها الأقرب لخلافة ستارمر في حال قرر التنحي أو أُجبر على الاستقالة.
ورغم عدم حسم أي ترشيحات رسمية حتى الآن، فإن المشهد السياسي داخل الحزب يشير إلى بدء تشكل ملامح “سباق مبكر” على القيادة، مع تحركات خلف الكواليس لحشد الدعم البرلماني المطلوب.
انقسام داخلي وضغوط متصاعدة
ويعكس الوضع الحالي انقسامًا واضحًا داخل حزب العمال بين تيار يدعم استمرار ستارمر باعتباره الضمان للاستقرار الحكومي، وتيار آخر يرى أن القيادة الحالية فشلت في ترجمة الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة.
كما أن الاستقالة الوزارية الأخيرة زادت من حدة الجدل، ودفعت النقاش داخل الحزب إلى مستوى أكثر علنية حول مستقبل القيادة.
مستقبل مفتوح على كل الاحتمالات
ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة داخل حزب العمال، خاصة إذا استمرت الضغوط البرلمانية والإعلامية على ستارمر.
وفي حال تزايد عدد المطالبين برحيله، قد يجد الحزب نفسه أمام سباق قيادة مبكر يعيد رسم خريطة السلطة داخله، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية معقدة.
وبينما يصر ستارمر على البقاء، يبقى المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة، من الاستمرار المشروط إلى إعادة تشكيل القيادة بالكامل خلال مرحلة سياسية حساسة تمر بها بريطانيا.















