يحيي الفلسطينيون في مختلف أنحاء العالم، الخميس المقبل، الذكرى السنوية الثامنة والسبعين للنكبة، في وقت تتواصل فيه الحرب والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة، وسط ظروف سياسية وإنسانية تعد من الأصعب منذ عقود.
وتأتي ذكرى النكبة هذا العام بينما يعيش الفلسطينيون أوضاعًا استثنائية، خاصة في غزة التي تعاني من تداعيات الحرب والدمار والنزوح الواسع، في مشهد يعيد إلى الأذهان المأساة التاريخية التي بدأت عام 1948 مع تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم.
15.5 مليون فلسطيني حول العالم
وبحسب تقرير إحصائي صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد الفلسطينيين في العالم مع نهاية عام 2025 نحو 15.5 مليون فلسطيني، يتوزعون بين فلسطين التاريخية ودول الشتات.
وأوضح التقرير أن نحو 7.4 مليون فلسطيني يعيشون في فلسطين التاريخية، مقابل 8.1 مليون يقيمون في الخارج، من بينهم 6.8 مليون في الدول العربية.
وأشار إلى أن عدد الفلسطينيين المقيمين في دولة فلسطين يقدر بحوالي 5.6 مليون نسمة، منهم 3.43 مليون في الضفة الغربية، و2.13 مليون في قطاع غزة، فيما يعيش نحو 1.8 مليون فلسطيني داخل إسرائيل.
وتعكس هذه الأرقام الامتداد الديموغرافي الكبير للشعب الفلسطيني رغم عقود التهجير والنزوح والصراعات السياسية، حيث ما تزال قضية اللاجئين الفلسطينيين واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المنطقة.
مجتمع فتي رغم التحديات
ويؤكد التقرير أن المجتمع الفلسطيني يعد من أكثر المجتمعات شبابًا في المنطقة، إذ بلغت نسبة الأفراد ضمن الفئة العمرية من 0 إلى 17 عامًا نحو 43% خلال عام 2025، بينما بلغ متوسط العمر 21.6 سنة فقط.
ويرى مختصون أن هذه التركيبة العمرية تمنح المجتمع الفلسطيني طاقة بشرية كبيرة، لكنها في المقابل تفرض تحديات ضخمة تتعلق بالتعليم وفرص العمل والرعاية الصحية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المعقدة.
وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، يواجه الأطفال والشباب ظروفًا إنسانية قاسية نتيجة الحرب المستمرة، بما يشمل النزوح وفقدان الخدمات الأساسية والانقطاع المتكرر للتعليم.
مستويات تعليم مرتفعة
وعلى الرغم من الظروف الصعبة، حافظ الفلسطينيون على مستويات مرتفعة في التعليم ومحو الأمية، إذ بلغ معدل معرفة القراءة والكتابة بين الأفراد الذين تزيد أعمارهم على 15 عامًا نحو 97.9% خلال عام 2023، وفق بيانات الإحصاء الفلسطيني.
ويتجاوز هذا المعدل المتوسط العالمي البالغ 88%، وكذلك المتوسط العربي الذي يقدر بـ89%، ما يعكس اهتمام الفلسطينيين التاريخي بالتعليم باعتباره أداة أساسية للحفاظ على الهوية وتحسين الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
ويشير مراقبون إلى أن الاستثمار في التعليم ظل أحد أبرز سمات المجتمع الفلسطيني، سواء داخل الأراضي الفلسطينية أو في مخيمات ودول اللجوء، رغم التحديات المرتبطة بالنزاعات وعدم الاستقرار.
النكبة.. جرح ممتد
وتعود أحداث النكبة إلى عام 1948، حين أدت الحرب التي رافقت قيام دولة إسرائيل إلى تهجير أكثر من 700 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وتدمير مئات البلدات الفلسطينية، ليتحول مئات الآلاف إلى لاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة.
ومنذ ذلك الحين، تحولت ذكرى النكبة إلى محطة سنوية يستحضر فيها الفلسطينيون معاناتهم التاريخية، ويؤكدون تمسكهم بحق العودة والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية.
ويأتي إحياء الذكرى هذا العام في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، حيث يرى كثير من الفلسطينيين أن ما يحدث اليوم يعيد إنتاج مشاهد النزوح والدمار والمعاناة الإنسانية التي ارتبطت بالنكبة الأولى قبل 78 عامًا.
تحديات سياسية وإنسانية
ويرى محللون أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتعثر مسار التسوية السياسية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، خاصة في غزة.
ومع ذلك، يواصل الفلسطينيون في الداخل والشتات إحياء ذكرى النكبة باعتبارها رمزًا للهوية الوطنية والصمود، ورسالة تؤكد استمرار حضور القضية الفلسطينية على الساحة الدولية رغم مرور عقود طويلة على بداية المأساة.
















