تتواصل حالة الجدل والتكهنات بشأن الوضع الصحي للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، في ظل تضارب الروايات الرسمية الإيرانية مع التقارير الغربية والإسرائيلية حول طبيعة الإصابات التي تعرض لها خلال الغارة الجوية التي أودت بحياة والده، المرشد السابق علي خامنئي.
وبينما تؤكد السلطات الإيرانية بصورة متكررة أن خامنئي الابن “بصحة كاملة” ويواصل إدارة شؤون الدولة والمؤسسات الحساسة بشكل طبيعي، تتحدث تقديرات استخباراتية وتقارير إعلامية غربية عن تعرضه لإصابات خطيرة خلال الهجوم، قد تكون أثرت بشكل مباشر على قدرته على الحركة والظهور العلني، الأمر الذي فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول حقيقة وضعه الصحي والسياسي.
غياب كامل عن المشهد
ومنذ الإعلان عن توليه منصب المرشد الأعلى، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة عامة أو لقاء رسمي متلفز، كما لم تُنشر له صور حديثة أو مقاطع فيديو تؤكد حضوره المباشر داخل المؤسسات الإيرانية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا غير اعتيادي بالنسبة لشخص يتولى أعلى منصب سياسي وديني في البلاد.
واقتصرت تحركاته المعلنة على رسائل مكتوبة وتعليمات نُقلت عبر مقربين ومسؤولين بارزين في الحرس الثوري والمؤسسة الدينية، في وقت فرضت فيه الأجهزة الأمنية الإيرانية إجراءات مشددة حول مقار القيادة ومراكز القرار، وسط اعتقاد بأن طهران تسعى لإخفاء مكان وجوده الحقيقي خشية تعرضه لمحاولة استهداف جديدة.
رواية إيرانية مقابل تقديرات غربية
الرواية الرسمية الإيرانية تنفي بشكل قاطع تعرض المرشد الجديد لأي إصابات خطيرة، وتؤكد أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام الغربية يندرج ضمن “الحرب النفسية” التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي وإظهار القيادة الإيرانية في حالة ضعف.
في المقابل، تشير تقارير غربية وإسرائيلية إلى أن الغارة التي استهدفت مقر القيادة كانت شديدة الدقة والعنف، وأن مجتبى خامنئي كان موجودًا داخل الموقع لحظة الهجوم، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة، وربما دخوله لفترة علاج طويلة تحت حراسة أمنية مشددة.
كما تحدثت بعض التقديرات عن احتمال تعرضه لإصابات أثرت على قدرته على التواصل المباشر أو إدارة الملفات اليومية بنفسه، وهو ما قد يفسر اعتماده على دائرة ضيقة من المساعدين والقيادات الأمنية لنقل توجيهاته.
صراع النفوذ داخل النظام
ويرى محللون أن الغموض المحيط بالحالة الصحية للمرشد الجديد قد يتجاوز البعد الشخصي إلى أبعاد سياسية أعمق، تتعلق بتوازنات القوة داخل النظام الإيراني، خصوصًا بين المؤسسة الدينية والحرس الثوري والتيارات المحافظة المتشددة.
ويعتقد مراقبون أن أي ضعف محتمل في قدرة مجتبى خامنئي على إدارة الدولة قد يمنح مراكز القوى المختلفة مساحة أوسع لتعزيز نفوذها، وربما إعادة تشكيل موازين القرار داخل الجمهورية الإسلامية خلال المرحلة المقبلة.
كما أن استمرار غيابه عن المشهد لفترة طويلة قد يزيد الضغوط الشعبية والسياسية على السلطات الإيرانية للكشف بصورة أكثر شفافية عن حقيقة وضعه الصحي، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والملفات الأمنية المعقدة التي تواجهها طهران.
تكتم أمني وتشديد غير مسبوق
وتشير تقارير متعددة إلى أن السلطات الإيرانية فرضت قيودًا غير مسبوقة على تداول المعلومات المتعلقة بالمرشد الجديد، بما في ذلك الحد من تسريب الصور أو تفاصيل الاجتماعات الداخلية، فضلًا عن تشديد الرقابة على وسائل الإعلام المحلية ومنصات التواصل الاجتماعي.
ويأتي ذلك وسط مخاوف إيرانية من استغلال خصوم طهران لأي مؤشرات على ضعف القيادة الجديدة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة شديدة الحساسية سياسيًا وأمنيًا.
ومع استمرار الغياب العلني لمجتبى خامنئي، تبقى التساؤلات مفتوحة حول حقيقة وضعه الصحي، ومدى قدرته على الإمساك الكامل بمفاصل الحكم في إيران، بينما تواصل طهران التمسك بروايتها الرسمية، في مواجهة سيل متواصل من الشكوك والتقديرات المتضاربة.
















