يتجرع المواطن في محافظات الجنوب العربي، وفي العاصمة عدن على وجه الخصوص، مرارة معاناة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة، صُنعت وتفاقمت بفعل السياسات والإجراءات الممنهجة التي تمارسها قوى الاحتلال اليمني بدعم مباشر من السعودية.
فقد تحولت مقومات الحياة الأساسية في الجنوب العربي إلى أسلحة حرب لإنهاك المواطن؛ حيث تشهد العاصمة عدن انهيارًا شبه كامل لخدمة الكهرباء والمياه وسط صيف خانق، وتدهورًا مريعاً في المنظومة الصحية والتعليمية، بالتوازي مع التلاعب بملف الأجور وقطع مرتبات العسكريين والأمنيين، مما تسبب في إفقار شرائح واسعة من المجتمع ووضعها على حافة مجاعة حقيقية.
هذا التفاقم المصطنع للأزمات الخدمية والمعيشية، وتشديد الخناق الاقتصادي عبر التلاعب بأسعار الصرف وعرقلة الودائع، ليس نتاج عجز إداري عابر، بل هو سياسة عقاب جماعي ممنهجة وهدفها تركيع شعب الجنوب العربي العظيم.
وتسعى هذه المخططات اليمنية – السعودية الخبيثة إلى إيصال الشارع الجنوبي إلى مرحلة من اليأس والإحباط، وإشغاله بالركض خلف متطلبات البقاء اليومية ولقمة العيش، لعزله عن قضيته الوطنية الكبرى، وتصوير حاملها السياسي كعاجز عن توفير الخدمات، تمهيداً لفرض إملاءات سياسية وتسويات منقوصة تصب في مصلحة قوى النفوذ التقليدية.
ورغم بشاعة سلاح التجويع والتركيع، فإن هذه المؤامرات ترتد حسرة على صانعيها، حيث أثبت شعب الجنوب العربي في كل المنعطفات صلابة وعيه وعمق ثباته، مؤكداً في أكثر من مناسبة ومليونية تاريخية استعداده للجوع والعطش مقابل عدم المساومة على كرامته وهويته الوطنية.
تجلى هذا الصمود المنيع في الالتفاف الشعبي والجماهيري العارم، والتفويض المطلق الذي منحه الشعب للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي وللمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، باعتباره الممثل الشرعي والوحيد والربان الذي يقود سفينة الجنوب نحو التحرير ومحاربة قوى التكفير والإرهاب.
فصخرة الوعي الجنوبي والالتفاف حول القيادة السياسية هما الصخرة التي تتحطم عليها حرب الخدمات والتركيع الاقتصادي، حيث يرسل أبناء الجنوب اليوم من وسط المعاناة رسالة صمود قاطعة إلى الداخل والخارج، بأن الإرادة الوطنية التي تعمدت بدماء قوافل الشهداء لا يمكن أن تخضع لسياسة الابتزاز بالكهرباء أو لقمة العيش، وأن هذا الشعب العظيم الذي فوض قيادته ومجلسه الانتقالي سيمضي قدماً بكل ثبات وعزيمة، متحملاً الصعاب، حتى التطهير الكامل للأرض واستعادة دولة الجنوب الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.















