تتعدد الأزمات الخانقة والخدمية التي تعصف بمحافظات الجنوب العربي اليوم، ممتدة من المهرة شرقًا وصولًا إلى باب المندب غربًا، في مشهد ينم عن وجود سيناريو عقاب جماعي ممنهج ومدروس وموجه بدقة ضد أبناء شعب الجنوب العربي العظيم، حيث تعاني كافة القطاعات الحيوية من انهيارات متتالية لم تعد تخطئها عين المراقب.
هذا التزامن المريب في انهيار منظومة الكهرباء، وانقطاع المياه، وانهيار قيمة العملة المحلية، وتأخير صرف مرتبات القوات العسكرية والأمنية والموظفين المدنيين، لا يمكن تصنيفه بأي حال من الأحوال ضمن خانة الإهمال الإداري أو العشوائية، بل هو في حقيقته حرب شعواء منظمة تهدف إلى معاقبة هذا الشعب الأبي على مواقفه الوطنية الثابتة، وتفافه الصادق حول مشروعه التحرري وحامله السياسي الشرعي.
هندسة المعاناة: استغلال الملف الاقتصادي للابتزاز السياسي
في قلب هذا المخطط المشبوه الذي يستهدف استقرار الجنوب، تتجلى ممارسات خارجية تهدف إلى استخدام الملفين الاقتصادي والخدمي كأوراق ضغط وابتزاز سياسي مباشر لتركيع الإرادة الجنوبية، حيث يتم التحكم بمخصصات الوقود المخصصة لمحطات التوليد، وفرض سياسة “التقطير والخنق” لتعطيل أي جهود محلية جادة للإصلاح أو تخفيف المعاناة عن المواطنين.
تأتي هذه الممارسات لمعاقبة الجنوبيين على رفضهم التنازل عن سيادتهم وثرواتهم الوطنية، ومحاولة دفع الشارع الجنوبي إلى حافة اليأس والقنوط، بغية الوصول إلى مرحلة القبول بتسويات منقوصة تعيد إنتاج قوى النفوذ التقليدية على حساب دماء الشهداء وتضحيات الأجيال التي قدمت الغالي والنفيس في سبيل الحرية والاستقلال.
اتساع رقعة العقاب: استهداف التلاحم الوطني الجنوبي
يعكس اتساع رقعة هذا العقاب الجماعي ليشمل كافة محافظات الجنوب دون استثناء، رغبة واضحة لدى القوى الإقليمية والمحلية المعادية في كسر التلاحم الوطني الجنوبي الفريد، وإشغال المواطن البسيط بالبحث عن أساسيات البقاء اليومية من لقمة عيش وشربة ماء، بعيدًا عن تطلعاته السياسية الكبرى التي باتت تهدد مصالح مراكز القوى التقليدية.
ترمي هذه السياسات الاستفزازية إلى خلق فجوة من عدم الثقة بين المواطنين وقيادتهم الوطنية، عبر شل قدرة المؤسسات الخدمية وتكبيلها بالقرارات والإملاءات الخارجية، وهو سلوك يعري تمامًا حقيقة التوجهات التي تجاوزت منطق الشراكة الحقيقية إلى منطق الهيمنة والتركيع، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف التي تنادي باحترام إرادة الشعوب.
الصمود الشعبي: وعي فولاذي وعزيمة لا تلين
رغم قسوة هذه الحرب الاقتصادية والخدمية المفروضة، فإن شعب الجنوب العربي، من المهرة إلى باب المندب، يثبت في كل يوم أنه عصي على الانكسار أو الخضوع، إذ يدرك المواطن الجنوبي بوعيه الفولاذي أبعاد هذه المؤامرة المشبوهة، والجهات الممسكة بخيوطها التي تسعى لتفتيت الجبهة الداخلية وزعزعة استقرار المحافظات المحررة.
لن تزيد هذه المعاناة أبناء الجنوب إلا تلاحمًا واصطفافًا خلف قيادتهم السياسية، معلنين للعالم أجمع أن الكرامة الوطنية والسيادة على الأرض لا يمكن مقايضتها بحفنة من التسهيلات الخدمية المؤقتة، وأن قطار الاستقلال ومحاربة الإرهاب سيمضي قدمًا بكل قوة وثبات حتى استعادة الدولة الفيدرالية كاملة السيادة على كامل التراب الوطني الجنوبي.
















