تقرير صحفي: عرب تايم/خاص:
يثير ما نشهده اليوم في العاصمة عدن وبعض المحافظات المحررة، وعلى رأسها حضرموت، تساؤلات مشروعة لدى المواطنين والناشطين الحقوقيين: هل عادت ممارسات وثقافة الأمن المركزي التي عانى منها أبناء الجنوب لسنوات طويلة؟
فالمتابع لوسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي يلاحظ مشاهد صادمة أثناء التعامل مع المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة في الكهرباء والمياه وتحسين الخدمات الأساسية. فبدلاً من الاستماع إلى مطالب المواطنين ومعالجة أسباب الاحتقان الشعبي، تظهر مشاهد استخدام القوة المفرطة، وإطلاق النار، والاعتداء على المحتجين، وعمليات الملاحقة والاعتقال التي تثير مخاوف جدية بشأن احترام الحقوق والحريات العامة.
إن حق التظاهر السلمي مكفول في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، ولا يجوز التعامل مع المطالبين بالخدمات الأساسية باعتبارهم خصوماً أو أعداءً للدولة، فالمواطن الذي يخرج للمطالبة بالكهرباء أو تحسين مستوى المعيشة إنما يمارس حقاً مشروعاً كفلته جميع التشريعات والاتفاقيات الدولية.
وتزامنت هذه المخاوف مع صدور تقارير حقوقية تحدثت عن مزاعم باستخدام القوة المفرطة ضد متظاهرين ووقوع اعتقالات خلال احتجاجات شهدتها عدن وحضرموت، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في انتهاكات ضد المحتجين السلميين.
إن المطلوب اليوم ليس المزيد من القمع أو التضييق، بل فتح قنوات الحوار مع المواطنين والاستماع إلى معاناتهم والعمل الجاد على معالجة الأزمات الخدمية والاقتصادية التي دفعت الناس إلى الشارع.
فالأمن الحقيقي لا يتحقق بالقوة وحدها، وإنما بتحقيق العدالة واحترام الكرامة الإنسانية وصون الحقوق والحريات.
ويبقى السؤال مطروحاً أمام الجهات المعنية: هل ما نشهده اليوم مجرد تجاوزات فردية، أم أننا أمام عودة لأساليب وممارسات كان أبناء الجنوب يعتقدون أنها أصبحت من الماضي؟
إن الإجابة الحقيقية لا تكون بالتصريحات، وإنما بضمان حق المواطنين في التعبير السلمي، ووقف أي انتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها للمساءلة القانونية، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات التي يتطلع إليها الجميع.
إعداد:
الناشط الحقوقي، أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي «عدن الأمل» و «عرب تايم»، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.















