يخوض الجنوب العربي معركة متعددة الأوجه لحماية مكتسباته السياسية والعسكرية، وتأتي أزمة الطاقة والكهرباء في قلب هذا الصراع كأداة لإشعال الجبهة الداخلية وتأليب الحاضنة الشعبية ضد قيادتها الوطنية.
في هذا الملف الحاسم، تتبلور خارطة النفوذ والتعاطي الإقليمي عبر محاور ثلاثة تكشف أبعاد الاستهداف الممنهج الذي يتعرض له الجنوب، والبدائل التنموية الحقيقية التي تصنع صموده.
محطة عدن الشمسية: كسر القيود بالبدائل المستدامة
في الوقت الذي أُريد فيه للعاصمة عدن أن تغرق في ظلام دامس، شكل التدخل لدولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً عبر تشييد محطة الطاقة الشمسية الاستراتيجية.
هذا المشروع لم يكن مجرد استجابة إسعافية، بل هو أول وأكبر مشروع للطاقة النظيفة والمتجددة في الجنوب، يهدف إلى تفكيك منظومة الاعتماد المفرط على وقود الديزل المكلف والمسيس، وتمكين العاصمة من امتلاك قرارها الخدمي بعيداً عن غرف التحكم الخارجية التي تستخدم لقمة عيش المواطن لابتزازه.
سياسة التقطير المالي
في المقابل، تتبنى السياسة السعودية استراتيجية خانقة تعتمد على ربط استقرار قطاع التوليد بمنح وقود مشروطة ومتقطعة.
ويرى الشارع الجنوبي في هذا السلوك محاولة ممنهجة لإبقاء ملف الخدمات في حالة طوارئ دائمة؛ حيث يتم تأخير السفن الحاملة للمشتقات النفطية في عرض البحر بذرائع إجرائية، لخلق أزمات خانقة وضغط شعبي في توقيتات سياسية محددة.
الهدف من هذه السياسة الخانقة هو محاولة إجبار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي على تقديم تنازلات سيادية، والقبول بصيغ تسوية تفرغ القضية الجنوبية من مضمونها التحرري وتمنح قوى الفساد نفوذاً جديداً على حساب تضحيات الشهداء.
وعي الجنوب وثوابته
ورغم مرارة المعاناة وقساوة انقطاعات التيار الكهربائي في الصيف، فإن ثوابت شعب الجنوب العربي أثبتت أنها عصية على الانكسار؛ فالوعي الجمعي الجنوبي فرّق بذكاء بين الشريك الذي يقدم مشاريع عملاقة ومستدامة تؤسس لبنية تحتية لدولة فيدرالية مستقلة، وبين الأطراف التي تستخدم لقمة العيش والخدمات كأوراق لتركيع الشعوب وسلب سيادتها.
المعادلة الميدانية اليوم تؤكد أن الإملاءات الخارجية المعتمدة على سلاح التجويع والإنهاك قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن شرعية الإرادة الشعبية الجنوبية، المسنودة بقوة السلاح والانضباط المؤسسي، لن تقايض هويتها الوطنية وحقها في تقرير المصير بوعود خدمية مسيسة تسلب الأرض والكرامة.














