شهدت مديريات وادي وصحراء حضرموت فصلاً جديداً وخطيراً من فصول التصعيد العسكري، حيث شنت قوات “درع الوطن” والتشكيلات العسكرية المدعومة والموجهة سعودياً حملة قمع وحشية واسعة النطاق ضد المواطنين وأبناء القبائل العزل.
لم تقتصر هذه الاعتداءات الفتاكة على الترهيب اللفظي أو الملاحقات القانونية، بل تعدتها إلى استخدام الأسلحة المتوسطة والثقيلة لترويع الآمنين ومحاصرة القرى، في خطوة تكشف بوضوح عن تحول أدوات الوصاية الإقليمية إلى آلة بطش عسكرية مسلطة على رقاب أبناء الجنوب العربي لإخضاعهم وكسر إرادتهم التحررية الصامدة.
تقود الرياض من خلال هذه التحركات المشبوهة والجرائم الممنهجة استراتيجية خطيرة تهدف إلى تفتيت النسيج الاجتماعي الحضرمي، وتجريد المحافظة الاستراتيجية من عمقها الوطني الجنوبي.
إطلاق النار الكثيف واستخدام العنف المفرط ضد الفعاليات السلمية والقبائل المطالبة بحقوقها السيادية على الأرض والثروة، أسفر عن سقوط جرحى وحملات اعتقال واحتجاز تعسفي طالت العشرات من ناشطي وأبناء حضرموت؛ وهي انتهاكات صارخة توثق عقلية الحصار والتركيع التي تتبناها السياسة الخارجية الخانقة ضد الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي.
اللجوء إلى القوة المفرطة والأسلحة المتوسطة في مواجهة المدنيين بحضرموت، يعكس حالة من الإفلاس السياسي والذعر لدى قوى النفوذ والوصاية؛ إذ بات واضحاً أن المخططات الرامية إلى إحلال تشكيلات مسلحة بديلة مسلوبة القرار مكان القوات المسلحة الجنوبية والأمن المحلي قد فشلت في اكتساب أي حاضنة شعبية.
أمام هذا الرفض المجتمعي العارم، تحولت تلك القوات الوافدة إلى أدوات للاعتداء والبطش المباشر، متجاوزة كافة الخطوط الحمراء والأعراف القبلية والمواثيق الحقوقية الدولية.
ويؤكد الشارع الجنوبي والحضرمي أن لغة الدبابات والاعتقالات التعسفية لن تفلح في ترويض إرادة شعب آمن بحقه في الحرية والسيادة.
فهذه الجرائم والانتهاكات الفتاكة التي تدار بغطاء خارجي لن تزيد أبناء حضرموت والجنوب إلا تلاحماً واصطفافاً فولاذياً خلف قيادتهم السياسية وقواتهم المسلحة الباسلة؛ مبرهنين للداخل والخارج أن قطار استعادة الدولة كاملة السيادة قد انطلق، وأن كافة محاولات الابتزاز المعيشي أو العسكري ستتحطم لا محالة على صخرة الصمود والهوية الوطنية الجنوبية التي لا تقبل التبعية أو الوصاية.
















