لقاء العليمي بقيادات من وفد الرياض يكشف خلافات داخلية ويعيد ملف حرية التنقل إلى الواجهة
عرب تايم – عدن – د.عبدالله عبدالصمد.
ابو زرعة المحرمي : الملف ليس ضمن صلاحياتي
العليمي : عودة الوفد وعودتي يرتبط بترتيبات مع الجانب السعودي
كشفت معلومات متداولة من داخل الأوساط السياسية المرتبطة بوفد الرياض عن تطورات جديدة تتعلق بملف عودة أعضاء الوفد وحرية تنقلهم، بعد لقاء جمع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعدد من القيادات والشخصيات الجنوبية المقيمة في الرياض.
وبحسب المعلومات، فإن التوجه السابق داخل الوفد كان يقوم على إعداد رسالة موجهة إلى الجهات السعودية للمطالبة بعودة أعضاء الوفد إلى الداخل، غير أن هذا المقترح تعرض لتعديل من قبل عدد من القيادات، ليتحول من مطلب “عودة الوفد” إلى مطلب “منح حرية التنقل والسفر والعودة” لأعضاء الوفد.
وتشير المعطيات إلى أن محاولات جرت أولاً عبر التواصل مع عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي لطرح القضية، إلا أنه أبلغ المتواصلين معه بأن الملف ليس ضمن صلاحياته المباشرة، واقترح نقل المطالب إلى رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي.
ووفقاً للمعلومات، فقد ضم اللقاء مع العليمي كلاً من الدكتور ناصر الخبجي، والدكتور عبدالناصر الوالي، والأستاذ محمد الغيثي، واللواء أحمد سعيد بن بريك، والوزير السابق علي هيثم الغريب، ونزار هيثم، وأحمد الربيزي، وفضل الجعدي، إضافة إلى شخصيات أخرى.
وخلال اللقاء، أبلغ العليمي الحاضرين – بحسب ما تم تداوله – أن قرار عودتهم أو عودته شخصياً إلى عدن ليس بيده، وإنما يرتبط بترتيبات مع الجانب السعودي، مشيراً إلى أنه سيعمل مع رئيس الوزراء لطرح قضية إعادة نواب الوزراء والوكلاء وقيادات المؤسسات الحكومية إلى عدن لممارسة أعمالهم.
كما تناول اللقاء التطورات العسكرية، حيث تحدث العليمي عن ضرورة التكاتف في المرحلة القادمة، مشيراً إلى استكمال عمليات دمج الوحدات العسكرية والاستعداد لمعركة واسعة ضد جماعة الحوثي، وهو ما أثار مخاوف لدى بعض الأوساط الجنوبية من انعكاسات أي مواجهة عسكرية جديدة على القوات الجنوبية ومستقبل القضية الجنوبية.
وفي الجانب السياسي، تركزت المطالب التي تم طرحها خلال اللقاء من قبل الوفد حول ثلاثة ملفات رئيسية: وقف التصعيد الداخلي، ووقف ما وصفه المشاركون بعمليات إقصاء وتجريف الكوادر الجنوبية المؤيدة لمشروع استعادة الدولة الجنوبية في المؤسسات المدنية والعسكرية، إضافة إلى إعادة القيادات الإدارية والتنفيذية المعينة بقرارات رسمية ومنح أعضاء الوفد حرية التنقل والسفر.
وفي سياق ردود الفعل على اللقاء، أفادت معلومات متداولة بوجود فريق داخل الوفد يرفض من حيث المبدأ عقد لقاءات مع رشاد العليمي، معبّراً عن استغرابه من توجه بعض أعضاء الوفد للقائه وتقديم مطالب تتعلق بحرية التنقل والعودة وممارسة المهام الوظيفية. ويرى هذا الفريق أن مثل هذه المطالب يفترض أن تُرفع مباشرة إلى القيادة السعودية بوصفها الجهة المستضيفة للوفد وصاحبة الدور الرئيس في هذا الملف، لا إلى العليمي. كما أشار أصحاب هذا الرأي إلى أن ممثلين عن اللجنة الخاصة السعودية يتواجدون عبر مكتب في الفندق نفسه الذي يقيم فيه أعضاء الوفد، ما يجعل التواصل المباشر معهم متاحاً لطرح مثل هذه القضايا ومناقشتها.
غير أن اللقاء كشف في الوقت نفسه عن وجود تباينات داخلية بين أعضاء الوفد أنفسهم. فبحسب المعلومات المتداولة، فإن عدداً من أعضاء الوفد أبدوا استياءهم من عقد اللقاء مع العليمي باسم الوفد، معتبرين أن ذلك لم يحظ بإجماع داخلي، وأن بعض الأطراف كانت ترفض أي لقاءات رسمية معه منذ مطلع العام الجاري.
ويرى مراقبون أن التحرك الأخير يعكس انتقال الصراع من المطالبة بعودة الوفد بشكل جماعي إلى التركيز على إعادة شاغلي المناصب العليا ومنحهم حرية الحركة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة، وحول ما إذا كانت هذه التحركات تمثل معالجة للأزمة أم إعادة ترتيب لموازين القوى داخل المعسكر السياسي الجنوبي الموجود في الرياض.
وفي ظل استمرار القيود على الحركة وغياب حلول واضحة، يبدو أن ملف الوفد الجنوبي في الرياض مرشح لمزيد من الجدل السياسي خلال الفترة القادمة، خاصة مع تزايد الخلافات حول آليات التمثيل والقرار السياسي ومستقبل العلاقة مع الأطراف الإقليمية الراعية للمشهد.

















