بقلم أ.د.ميثاق باعبّاد الشعيبي
كاتب صحفي جنوبي بارز ومفكر سياسي اكاديمي
رسالةٌ من الأعماق، نبعثها إلى أبناء الجنوب الأحرار، صنّاع الفجر القادم وحملةِ راية المجد التليد والخالدة؛ أحذركم ونفسي من الانجرار خلف دعوات الحوار المشبوهة التي أطلقها رشاد العليمي، والتي لا تستهدف في حقيقتها سوى الالتفاف على تطلعاتكم المشروعة في الاستقلال، وسحق المكاسب الوطنية التي تحققت على الأرض، والإجهاز على المنجزات المعمدة بالدماء والتضحيات، في مسعى بائس لتعميق التبعية لمنظومة شرعية هشة ومتهالكة ..
إن هذه الدعوات ليست إلا سعيًا عقيمًا لفرض سقوف سياسية ضيقة تنتقص من تطلعات شعبنا الجسور، وتتجاهل تفويضكم الشعبي المعمد بالتضحيات، وقضيتكم العادلة التي استعصت على التهميش والتجاوز. وعلينا الحذر الحذر من محاولات خبيثة لفرض سقف سياسي مقيد، والتطاول على إرادة الشارع الجنوبي وهدفه الأسمى في استعادة دولته. إننا نجدد رفضنا المطلق لتهميش القضية الجنوبية، ونعلن الاعتراض الحازم على أي تدخل سافر في القرار الجنوبي عبر تفريخ وصناعة مكونات كرتونية موازية، علاوة على تعرية هذا الحوار الفضفاض الذي لم يكن سوى مناورة مفضوحة للهروب من الأزمات الخدمية والاقتصادية الطاحنة. كما يجب اليقظة التامة لأي مسار سياسي مشبوه لا يضمن حق شعبنا الأبي في تقرير مصيره واستعادة دولته كاملة السيادة، أو يسعى واهمًا لإعادة الروح في جسد مشروع الوحدة الميت تحت أي مسمى ..
أحذركم من القبول بأي شكل من أشكال الإملاءات وسلاسل الوصاية وأغلال الاحتلال؛ فكل حوار لا يقوم على التكافؤ والإنصاف، ولا يستوعب كافة القوى الحية والفاعلة على الأرض ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي دون شروط مسبقة، هو حوار باطل ومولود ميت. وإن أي مبادرات مدعومة من المملكة السعودية تروم القفز فوق ثوابتنا الوطنية الراسخة هي مبادرات مرفوضة جملة وتفصيلاً. إن ما يجري اليوم من إعادة تشكيل قسرية للعلاقة بين المكونات الجنوبية ومؤسسات الشرعية فرَضته السعودية بقوة الأمر الواقع، وما هو إلا هندسة خفية من قِبل الأطراف السعودية اليمنية لنفخ الروح في الوحدة المقبورة تحت غطاء ومزاعم تشكيل جبهة موحدة لمجابهة التحديات الاقتصادية والأمنية الراهنة ..
أما اليمن الشمالي فبعيد عليهم ومن سابع المستحيلات تحريره، حيث يتسم الوضع هناك بتعقيد وتشرذم أكبر نتيجة تجذر سلطات أمر واقع وقوى مسلحة تحمل أيديولوجيات ومشاريع حكم متصادمة جذرياً لا تعرف لغة السلام؛ وهو الأمر الذي يفرض علينا جميعاً رص الصفوف، ورفع درجات اليقظة والجاهزية، والتمسك الكامل بمكاسبنا السياسية والعسكرية الذاتية ومواصلة مشروعنا التحرري حتى النصر الحتمي ..

















