تشهد صربيا حالة من الزخم السياسي والشعبي غير المسبوق؛ فرغم الإعلان المفاجئ للرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن عزمه التنحي عن منصبه خلال أسابيع، إلا أن الشارع الصربي لم يهدأ، بل واصل آلاف المتظاهرين التدفق إلى الميادين لزيادة الضغط على النظام الحاكم.
إعلان التنحي.. مناورة سياسية أم استسلام؟
خلال تجمع حاشد لأنصاره في العاصمة بلغراد تحت شعار “صربيا، عائلة واحدة”، أعلن فوتشيتش رسميًا أنه سيتنحى عن منصب الرئاسة في غضون أسابيع قليلة ليمهد الطريق أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
ومع ذلك، لم ينظر الشارع ولا المحللون إلى هذا الإعلان باعتباره تراجعًا حقيقيًا، بل اعتُبر مناورة سياسية قوية لعدة أسباب:
تبديل المقاعد: بموجب القانون الصربي، لا يحق لفوتشيتش الترشح لولاية رئيسية أخرى، لذا تشير التوقعات إلى خطته للترشح لمنصب رئيس الوزراء (وهو المنصب الأكثر قوة وتأثيرًا من الناحية الدستورية في صربيا) مع تنصيب حليف موالٍ له في قصر الرئاسة.
نبرة التحدي: لم يظهر فوتشيتش بمظهر المهزوم، بل أكد بثقة أن حزبه وحلفاءه تحت مظلة تحالف “صربيا الموحدة” الجديد سيحققون “فوزًا ساحقًا لم يسبق له مثيل” في الانتخابات المقبلة.
استمرار الاحتجاجات: “الطلاب ينتصرون”
لم يتأخر رد فعل المعارضة والشارع؛ حيث تظاهر الآلاف في مدينة كرالييفو بوسط البلاد ومناطق أخرى، متجاهلين موجة الحر الشديدة. واحتشد المتظاهرون في الساحات المركزية رافعين شعار “الطلاب ينتصرون”، تعبيرًا عن رفضهم لوعود الرئيس وإصرارهم على رحيل النظام بالكامل.
جذور الأزمة: مأساة “نوفي ساد”
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الحراك الممتد، والذي يوصف بأنه الأكبر في صربيا منذ الإطاحة بسلوبودان ميلوسيفيتش عام 2000، إلى مأساة وقعت في أواخر عام 2024:
الكارثة: انهيار مظلة خرسانية في محطة القطارات بمدينة نوفي ساد شمال البلاد، مما أسفر عن مقتل 16 شخصًا.
الاتهامات: اعتبر الشارع الصربي، وبخاصة الحركات الطلابية، أن هذه المأساة لم تكن مجرد حادث عرضي، بل نتيجة مباشرة للفساد المستشري، والمحسوبية، وسوء إدارة مشاريع البنية التحتية، وغياب الرقابة الحقيقية من قِبل المسؤولين الحكوميين.
إلى أين يتجه المشهد؟
تواجه صربيا — المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا والصين — منعطفًا حرجًا:
تنظيم الصفوف: تسعى الحركة الطلابية والناشطون إلى تحويل طاقة الشارع إلى مشروع سياسي منظم (قائمة انتخابية موحدة) لخوض الانتخابات المبكرة ومنافسة الحزب الحاكم.
الانقسام المجتمعي: يعيش البلد حالة استقطاب حاد بين معسكر حكومي يمتلك أدوات الدولة والإعلام، وشريحة واسعة من المواطنين والشباب الذين يرون أن الفرصة قد حانت لإنهاء هيمنة فوتشيتش التي استمرت لنحو 12 عامًا.
تواصلت الاحتجاجات في صربيا، الأحد 28 يونيو 2026، بعدما احتشد آلاف المتظاهرين في مدينة كرالييفو لمواصلة الضغط على الرئيس ألكسندر فوتشيتش، غداة إعلانه عزمه التنحي خلال أسابيع تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
ورغم ترحيب عدد كبير من المحتجين بإعلان الاستقالة، فإنهم أعربوا عن شكوكهم في تخلي فوتشيتش عن نفوذه السياسي بشكل كامل، وسط توقعات بأن يسعى إلى تولي رئاسة الوزراء مع دعم حليف له لمنصب الرئيس، بما يتيح له الحفاظ على تأثيره في المشهد السياسي.
الاحتجاجات ضد الرئيس الصربي
ماركو ديوكيتش، وهو خبير في تكنولوجيا المعلومات شارك في الاحتجاجات، قال إنه لا يتوقع أن يترك فوتشيتش السلطة لشخص آخر بصورة كاملة، وفقا لوكالة رويترز.
ويواجه الرئيس الصربي موجة احتجاجات يقودها طلاب منذ أشهر، على خلفية انهيار مظلة خرسانية في محطة للسكك الحديدية بمدينة نوفي ساد أواخر عام 2024، ما أسفر عن مقتل 16 شخصًا، في حادثة تحولت إلى رمز لما يصفه المحتجون بسوء الإدارة والفساد الحكومي، وهي اتهامات ينفيها فوتشيتش.
الطلاب ينتصرون
المتظاهرون في ساحة كرالييفو رفعوا الأعلام الصربية ولافتات كتب عليها “الطلاب ينتصرون”، مؤكدين استمرار تحركاتهم. وقالت المعلمة يلينا دانيتشيتش إن ما يجري “ليس مجرد معركة سياسية، بل صراع بين الخير والشر”.
ويترقب مراقبون تطورات الأزمة خلال الأسابيع المقبلة، في ظل متابعة من الاتحاد الأوروبي وروسيا، بينما أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه إزاء استخدام القوة ضد المحتجين السلميين، إضافة إلى مخاوف تتعلق بحرية الإعلام واستقلال القضاء في صربيا، المرشحة للانضمام إلى التكتل الأوروبي مع احتفاظها بعلاقات وثيقة مع روسيا والصين.
















