يواجه المشهد السياسي في إسرائيل زلزالًا داخليًا غير مسبوق، حيث كشفت التقارير الواردة من تل أبيب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بات يقترب أكثر من أي وقت مضى من إعلان استقالة حكومته أو حل الكنيست، في خطوة وصفتها الدوائر السياسية بأنها “انقلاب مفاجئ” من نتنياهو على أقطاب حزبه (الليكود) وحلفائه في اليمين المتطرف، بهدف الهروب من “فخ” الضغوط الشديدة التي فرضتها عليه واشنطن عقب الاتفاق الإطاري الأخير بشأن لبنان وغزة.
طبيعة “الفخ الأمريكي” وكواليس الانقلاب
يرى مراقبون أن نتنياهو وجد نفسه محاصرًا بين شقي رحى: الالتزامات الدولية لشركائه في واشنطن، والخطوط الحمراء لليمين الإسرائيلي المتطرف، وهو ما دفعه للتفكير في هدم الرقعة السياسية الحالية وإعادة ترتيبها:
شروط واشنطن الصارمة: فرض الاتفاق الإطاري الأخير لإنهاء العمليات العسكرية في لبنان (والترتيبات المصاحبة له في غزة) قيودًا خانقة على حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية على المدى الطويل، وهو ما اعتبره اليمين القومي المتطرف، بزعامة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، “استسلامًا لإملاءات البيت الأبيض”.
التمرد داخل الليكود: لم يقتصر الرفض على الحلفاء؛ بل شهد حزب “الليكود” الحاكم انتفاضة صامتة من قيادات بارزة رأت أن نتنياهو قدم تنازلات “مجانية” لـ واشنطن دون تحقيق حسم عسكري كامل، مما هدد بإنهاء مستقبله السياسي داخل حزبه.
الضربة الاستباقية لنتنياهو: لتجنب سيناريو الإطاحة به عبر حجب الثقة في الكنيست أو التمرد الداخلي، بدأ نتنياهو التمهيد لخطوة “الانقلاب على الجميع”، مستهدفًا حل الحكومة والذهاب لانتخابات مبكرة، ليعيد تقديم نفسه للشارع الإسرائيلي باعتباره الزعيم الذي ضحى بمنصبه للحفاظ على الأمن القومي ورفض الضغوط الخارجية.
سيناريوهات الخروج والبدائل المطروحة
أمام نتنياهو عدة مسارات صعبة للمناورة خلال الأيام القليلة القادمة:
تداعيات الانهيار الحكومي على الجبهات العسكرية
إن اقتراب استقالة الحكومة يلقي بظلال كثيفة على الملفات الميدانية الساخنة:
اتفاق التهدئة في لبنان: أي غياب لحكومة أصيلة في تل أبيب سيعيق تطبيق بنود الانسحاب التدريجي والرقابة الدولية، وقد يدفع الجيش الإسرائيلي لتصعيد العمليات الميدانية (مثل تفجير الأنفاق الأخير) لإثبات “عدم الرضوخ” قبل أي معركة انتخابية.
ملف غزة والأسرى: ستدخل المفاوضات حالة من الشلل التام، حيث لن يجرؤ أي طرف إسرائيلي على توقيع صفقة تبادل أسرى في ظل مناخ انتخابات عاصف تسيطر عليه المزايدات اليمينية.
العلاقة مع واشنطن: سيمثل هذا الانقلاب صدمة للإدارة الأمريكية التي استثمرت ثقلًا سياسيًا كبيرًا لإنجاز الاتفاق الإطاري، ومحاولة نتنياهو التملص منه عبر بوابة الانتخابات ستعمق الفجوة بين تل أبيب والبيت الأبيض.

















