يمثل البيان الصادر عن أولياء دم الشهداء والمجني عليهم في محافظة شبوة الأبية وثيقة قانونية وشعبية بالغة الأهمية؛ كونه يضع النقاط على الحروف في مرحلة استثنائية يمر بها الجنوب، حيث تتداخل فيها الملفات السياسية والإنسانية بالثوابت القضائية والوطنية.
يأتي هذا البيان ليعبر بوضوح عن تطلعات شعب الجنوب في بناء دولة النظام والقانون، ورفض تسييس العدالة أو المساس بدماء الشهداء.
يستند البيان إلى أرضية قانونية صلبة، مذكّراً بجرائم إرهابية غادرة استهدفت رموز وأبناء الجنوب، وفي مقدمتها التفجير الآثم الذي استهدف موكب محافظ العاصمة عدن السابق أحمد حامد لملس في أكتوبر 2021، واغتيال الشهيد مبارك عوض ذيبان في أكتوبر 2022.
وجسّد أولياء الدم بوعيهم وحرصهم على السكينة العامة نموذجاً حضارياً بامتياز؛ إذ آثروا الاحتكام إلى القضاء وسلك الطرق القانونية، حتى نالوا أحكاماً قضائية رادعة بالإعدام والسجن بحق المدانين من المحكمة الجزائية في عدن والمكلا، وهو ما يبرز ثقة شعب الجنوب بمؤسساته القضائية وحرصه على الاستقرار.
حمل البيان رسائل جوهرية تلتقي مع ثوابت قضية شعب الجنوب وتطلعاته نحو المستقبل، ومن أبرزها الفصل الحاسم بين الإرهاب وأسرى الحرب، حيث أكد البيان بشكل قاطع أن المحكومين في قضايا إرهابية وتفجيرات جنائية ليسوا “أسرى حرب” ليتم إدراجهم في صفقات التبادل السعودية مع مليشيا الحوثي.
هذا التفريق يحمي المنجزات الأمنية الجنوبية ويمنع شرعنة الجريمة الإرهابية تحت غطاء التفاهمات السياسية.
يضاف إلى ذلك حفظ هيبة واستقلالية القضاء الجنوبي، فالمطالبة بإسقاط أسماء المدانين من قوائم التبادل هي حماية مباشرة لسيادة الأحكام القضائية الصادرة من العاصمة عدن والمكلا. شعب الجنوب الذي يتطلع لبناء دولة مؤسسات يرى في صون هيبة القضاء ركيزة أساسية لا يمكن التنازل عنها.
ويشدد البيان كذلك على التلاحم المجتمعي والقبلي، حيث أظهرت الدعوة الموجهة لمشائخ وأعيان شبوة وكافة المكونات عمق الروابط الاجتماعية الجنوبية.
فتحويل قضية دماء الشهداء إلى قضية رأي عام جنوبي يقطع الطريق أمام أي محاولات لشق الصف أو تجاوز تضحيات أبناء شبوة خاصة والجنوب عامة.
الوقفة الاحتجاجية والتخييم المفتوح المقرّر بدؤهما صباح الخميس 9 يوليو أمام مبنى النيابة العامة في شبوة، لا يمثلان حراكاً مطلبياً لأسر الضحايا فحسب، بل هما تعبير حي عن إرادة جمعية جنوبية ترفض الالتفاف على العدالة.
ودعم هذه التطلعات وحماية دماء الشهداء وتنفيذ الأحكام القضائية بحق الإرهابيين هي الضمانة الحقيقية لترسيخ الأمن، ومواصلة السير نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب في دولة يسودها العدل والوجدان الوطني الخالص.














