كتب/ منى عبدالله
لا يُعتبر المدان بجرائم إرهابية أسير حرب في القانون الدولي؛ بل هو مجرم جنائي ومدان بموجب القوانين الجنائية الوطنية والدولية، ولا يجوز قانوناً إدراج اسمه في صفقات تبادل الأسرى الخاصة بالحروب.
فيما يلي تفصيل ومقارنة شاملة بين الوضعين القانونيين، والمواد التي تجرّم تهريبهم أو فك سجنهم:
أولاً: مقارنة قانونية بين الأسير والمدان بالإرهاب:
التعريف القانوني للأسير / هو فرد من القوات المسلحة او المليشيات التابعة لطرف في نزاع مسلح دولي وقع في قبضة العدو.
المدان بجرائم إرهابية: هو هو شخص او عضو مدني في جماعة غير دولية إرتكب أعمال عنف وتفجير لترهيب المدنيين.
الصفه القانونية للأسير:
مقاتل شرعي حرم من حريته لمنعة من مواصلة القتال وليس كعقوبة.
الصفة القانونية للمدان بجرائم حرب:
مجرم جنائي يحتجز بموجب حكم قضائي كعقوبة على جرائم إرتكبها.
المحاكمة / الأسير لا يحاكم بمجرد مشاركته في القتال بل يحتجز حتى إنتهاء الحرب.
المدان بجرائم إرهابية:/ المحاكمة:
يحاكم أمام محاكم جنائية متخصصة او عسكرية ( ويدان بعقوبات قد تصل للإعدام) أو السجن المؤبد.
مشوعية التبادل بالنسبة للأسير:
يصح تبادله قانونياً بموجب إتفاقيات جنيف لإنحاء النزاع.
مشروعية التبادل بالنسبة للمدان بجرائم إرهابية: لا يصح تبادله لأنه محكوم بعقوبة جنائية واجبة النفاذ وتبادلة يعد تهريباً من العدالة.
ثانياً: هل يصح إدراج الإرهابي ضمن صفقات تبادل الأسرى؟
قانونياً لا يجوز. تنص اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 على أن صفة “أسير حرب” تمنح فقط لمن يلتزم بقوانين الحرب وعاداتها (مثل حمل السلاح علناً، التبعية لقيادة مسؤولة، وتمييز أنفسهم عن المدنيين).
الجماعات الإرهابية التي تمارس التفجير والقتل العمد ضد المدنيين تنتهك هذه الشروط بشكل صارخ، وبالتالي يفقد أفرادها الحق في الحصول على صفة “أسير حرب”. وفي حال ارتكب “أسير الحرب” النظامي أعمالاً إرهابية، يحق للدولة الآسرة محاكمته جنائياً كـ “مجرم حرب” ولا تفرج عنه إلا بعد قضاء عقوبته.
ثالثاً: المواد القانونية التي تجرّم فك سجن الإرهابيين وإدراجهم كأسرى
تجرّم القوانين الدولية والوطنية أي محاولة لتهريب المدانين بالإرهاب أو الإفراج عنهم خارج أطر العدالة تحت مسمى “صفقات تبادل”:
على المستوى الدولي (الاتفاقيات الدولية):
اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكولين الإضافيين: تؤكد أن الأشخاص المحتجزين بسبب ارتكابهم جرائم جنائية أو أعمالاً عدائية في نزاعات غير دولية (كالإرهاب) يظلون خاضعين للقانون الجنائي الوطني للدولة، ولا يعفون من الملاحقة القضائية أو العقوبة.
الاتفاقية الدولية لقمع التفجيرات الإرهابية (1997): تُلزم الدول الأطراف بمحاكمة أو تسليم المتهمين بالتفجيرات والقتل، وتعتبر الإفراج عنهم دون استكمال العقوبة انتهاكاً للالتزامات الدولية بقمع الإرهاب ومكافحته.
قرارات مجلس الأمن الدولي (مثل القرار 1373): تفرض التزاماً صارماً على جميع الدول بـ “ضمان تقديم أي شخص يشارك في تمويل أعمال إرهابية أو التخطيط لها أو إعدادها أو ارتكابها إلى العدالة”، وبالتالي فإن فك سجنهم أو الالتفاف على عقوبتهم عبر صفقات سياسية يُعد انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الملزمة تحت الفصل السابع.
على مستوى القوانين الوطنية (قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب):
جريمة تهريب مسجون: تنص قوانين العقوبات في معظم الدول (مثل قانون العقوبات المصري، اليمني، العراقي، وغيرهم) على تجريم “تهريب السجناء” أو “مساعدة شخص مقبوض عليه على الهرب”. وتصل العقوبة إلى السجن المشدد إذا كان السجين محكوماً عليه بالإعدام أو السجن المؤبد في قضايا إرهاب.
قوانين مكافحة الإرهاب (الخاصة): تجرّم فك سجن الإرهابيين وتعتبر هذا الفعل بمثابة “تقديم دعم مادي أو لوجستي لكيان إرهابي”، وتعتبر المنظمات أو الأفراد الذين يقومون بتهريبهم أو فرض إدراجهم في صفقات تبادل شركاء في الجريمة الإرهابية ذاتها ويعاقبون بذات العقوبات المقررة للإرهابيين.
















